بهذا العالم « 1 » لأنه من فعل غيره فيه ، وإنما يفعل تعالى العلم ، عنده ، من جهة العادة .
فيجب أن يقرّ الأمر فيه بحسب ما تقررت العادة فيه . فإذا ثبت في العادة أن العلم يقع عند خبر يتكرر ، إذا كان الخبر على صفة ، فقد بطل ما أوردوه من الأسئلة .
فإن قيل : إذا كان المخبر الواحد ، لو كرّر الخبر ، لم ينفع في وقوع العلم ، فكذلك إذا تكرر من العدد .
قيل له : هذا كالأول فيما ذكرناه [ من ] « 2 » الجواب ؛ لأن العادة قد جرت في أن العلم يحصل إذا تكرر من أشخاص دون الشخص الواحد ، كما أن العادة قد [ جرت بأن ] « 3 » / العلم يقع عند خبر أحدهم ، إذا تقدم ، لهذا السامع ، سماع خبر من تقدمه . فأما إذا لم يتقدم ذلك فالعلم لا يقع له .
وليس يجب استعمال المقايسة في هذا الباب ، إذا حصلت الثقة على وجه دون وجه ، كما لا تصح المقايسة في الإدراك ، الّذي هو طريق العلم . فكما جاز أن يكون الإدراك ، الّذي هو طريق العلم بالألوان ، يكون « 4 » طريقا له من غير أن تماسّ الحاسة محل اللون ، ولم « 5 » يجب في الذوق والشم واللمس مثله ، فكذلك لا يمتنع مثله فيما ذكرناه من الأخبار .
فلو « 6 » أن قائلا قال : إذا فصلتم بين اللونين على بعد فافصلوا بين الطعمين على بعد ، وبين الحرارة والبرودة كمثل ، لكان الجواب أن الطريق الّذي علّمنا أن التفرقة قد تقع بينهما على بعد بحاسة « 7 » العين يعلم أن التفرقة لا تقع بين ما ذكرتموه إلا على قرب ، ومع المماسة بين محل الحياة وبين محل الطعم والرائحة ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه في الأخبار . وإنما تستعمل المقايسة فيما لا تتقرر له طريقة في هذا الباب ؛ فالمقايسة مطرحة . فكما أنها مطرحة في اكتساب العلم فكذلك الشبه مطرحة في القدح في العلم . وهذا يبين صحة ما قدّمناه من أن هذه الأخبار تعلم صحتها باضرار .
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، « ب » والأصوب « العلم » ويراد به هنا الإدراك .
( 2 ) هذا الجزء مطموس في « ا »
( 3 ) هنا ينتهى الكلام في ورقة 87 / ا ويتصل السياق ابتداء من ورقة 89 ب
( 4 ) هكذا في « ا » ، « ب » والسياق يتسق يدونها .
( 5 ) في « ب » : « ولن » .
( 6 ) في « ب » : « فلولا » .
( 7 ) في « ب » « لحاسة » .