غالب الظن بدليل العقل أو السمع ، يمتنع أن نعمل فيه بخبر الواحد ، إذا لم يكن هناك ما يمنع منه ؛ لأن العمل به ، إذا كان يتبع الظن ، لم يمتنع أن يقوى غيره عليه ، فيخرجه من كونه أمارة .
وعلى هذا الوجه ، بنينا ، من قبل ، الكلام في وجوب النظر عند الخاطر . وعليه نبنى الكلام في كثير من المضار والمنافع ، إذا وجب ، على سامع الخبر فيهما ، الفعل أو الترك فيما يتصل بأمر الدنيا ، أو فيما له مدخل في الدين .
فأما ما يتصل بالشرع فلا بد من دليل مستأنف يدل على أن ما ورد الخبر فيه من باب غلبة الظن ، وتنكشف بالشرع الشروط فيه والأوصاف ، فيصح ، حينئذ ، التعبد به ، كما ورد التعبد بالشهادات وغيرها . وتفصيل / ذلك تجده في موضعه .
فإن قيل : أتقولون في هذا الظن إنه كالمكتسب بالخبر ، أو الخبر طريقه حتى يكون كالعلم الضروري ؟
قيل له : بل هو خارج عن هذين القسمين ؛ لأن هذا الظن من فعل السامع للخبر ، لا من فعله سبحانه ، ولا يفعله عن نظر في الخبر ، وإنما يفعله لتقدم علمه من جهة العادة بالأمارات وتميزها مما ليس بأمارة . فإذا عرف ذلك عرف في الخبر المخصوص أنه أمارة ، فيظن صحته عند ذلك ، ويتعلق التكليف به على بعض الوجوه .
فإن قيل : إذا جاز أن تقولوا ، في العلم الواقع عند الخبر ، إنه بالعادة ، ولو شاء سبحانه لفعله ابتداء ، فيجب أن تجوزوا مثل ذلك في الظن الّذي ينقله سامع الخبر .
قيل له : إنّا نجوّز أن يظن ابتداء ، لكنه يكشف من حاله عن نقص « 1 » عقل ؛ لأن الظن إذا ابتدئ به ، لا عن أمارة ، دلّ من حال فاعله على ما قلناه . ولذلك لو ظن أحدنا الهدم والغرق ، بلا أمارة ، لنسب إلى النقص . وإذا كانت هناك أمارة من رياح ، وأمواج ، ودخان ، وارتفاع نار ، لم ينسب إلى ذلك . وكذلك القول في الخبر إنه ،
هامش
( 1 ) في « ب » : بعض