وأنت بما تأتيه من الشرح تشرف « 1 » على المراد بما سألت عنه .
فأما الخبر ، الّذي ينظر فيه ، ويستدل عليه ، فتعرف صحة مخبره ؛ فليس يخرج من أقسام ثلاثة :
أحدها : أن يكون واقعا ممن نعلم أن الكذب لا يجوز عليه ، ولا يختاره ، نحو خبر الكتاب والسنّة .
والثاني : أن يقترن به تصديق من نعلم أنه لا يجوز الكذب عليه . فلاستناده إلى خبر من لا يجوز أن يكذب « 2 » نعلم « 3 » أنه صدق ، ونحو خبر الأمة لو خبّر من أخبر ، صلى اللّه عليه ، أنه لا يكذب . ولا فرق بين أن يقع منه التصديق بالقول أو يحصل منه ما يجرى مجرى التصديق .
وعلى هذا الوجه ، قال شيوخنا : إن أخبار الكتاب ، إذا كانت من إبليس أو غيره ، ممن يجوز الكذب عليه ، إذا لم يقترن به من جهته تعالى التكذيب ، فهو صدق ؛ كما لو صدّقه لكان صدقا . وكذلك قالوا في الرسول ، عليه السلام ، إنه لو خبّر بصدق [ بعض الناس ، في أخبار مخصوصة ، لوجب القطع على صحة خبره . ] « 4 » وكذلك فلو ادعى المخبر عليه المشاهدة / ، لعلم ، بكفّه ، صلى اللّه عليه ، عن النكير ، أنه صدق ، ويحل ذلك محل التصديق .
والقسم الثالث « 5 » : أن تقترن بالخبر حال لو كان كذبا لم تقترن به ، ولوقع على خلاف ذلك الوجه . فيجب أن نعلم أنه صدق [ ؛ لأنه ، إذا كان مقصودا إليه - وعلمنا أنه لو كان كذبا لما كانت الحال هذه - فلا بد من أن نعلم أنه صدق ] « 6 » .
وعلى هذا الوجه ، بنى من قال من شيوخنا بالتواتر المكتسب قوله فيه على هذه
هامش
( 1 ) في ا ، ب غير منقوطة وقد رجحنا أن تكون تشرف مراعاة للسياق .
( 2 ) في « ب » : « يكون »
( 3 ) في ب : « فعلم » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب »
( 5 ) في « ب » : « الثاني »
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب »