وبعد ، فليس يجب فيما يفعله تعالى ، على وجه ، أن لا بدّ فيه من فائدة تخصه ؛ بل لا يمتنع أن يكون لو فعله على غير ذلك الوجه لقام مقامه . وهذا كما قلناه ، في بعثه رسول ، دون غيره ، إنه جائز ، وإن كان من لم يبعث ، لو بعث ، لقام مقام المبعوث .
على أنه لا يمتنع أن يقال فيه ، على طريق التقريب ، إنه تعالى لو أجرى العادة بفعله ، عند خبر الواحد ، لتميز [ لنا ] « 1 » ، بما نجده من أنفسنا ، الصادق من الكاذب ؛ فكان في ذلك الوقوف على سرائر المخبرين ، ويحل محل الفضيحة لهم فيما يخبرون . فأراد تعالى الستر على عباده في باب الخبر ، وإن ظهر ، وأجرى العادة على الوجه الّذي ذكرناه .
فإن قال : فهلّا جاز أن يفعل ، عند خبر واحد ، وتختلف العادة في ذلك ، فلا يقع المعنى الّذي ذكرتموه ؟
قيل له : إنه تعالى [ لما « 2 » ] كلّفنا أن نعلم المخبر عنه من أنفسنا ، ونعلم مشاركة غيرنا [ له ] « 3 » ، على بعض الوجوه ، لم يكن بدّ من إجراء العادة على طريقة واحدة .
فإن قيل : ومن أين أنه لا دليل على غير الشروط التي ذكرتموها ؟ وهلّا قلتم :
إنه يقع عند خبر واحد ، أو عدد مخصوص ، كما قاله من خالفكم ؟ وهلّا قلتم : إنه يقع عند خبر حجة ، أو عند جماعة هم حجة ، أو فيهم الحجة ، على ما ذهب إليه فريق من المخالفين ؟
قيل له : إنا نستدل على ما أثبتناه شرطا ، وعلى بطلان ما شرطوه مما لا دليل عليه ، من بعد . وإنما قصدنا بهذا الباب ذكر جمل ما يختص به الخبر ، الّذي هو طريق العلم ليتميز من سائر الأقسام . فقد حصلت البغية بما ذكرناه من الجملة ،
هامش
( 1 ) مكررة في « ا »
( 2 ) مكررة في « ب »
( 3 ) هكذا في « ا » ، « ب » ولعلها : « فيه » .