تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يكون أقرب إلى ألّا يختاره ؛ وقد يجوز أن يقتضي ، في ألّا يختار الثاني ، أن يكون أسهل عليه ، وأقل لغمّه . وقد علمنا أن كونه غير مختار لفعل مخصوص قد يدعوه إلى أن يختار بعض الأفعال ، وتتأتى فيه كل الوجوه الثلاثة التي ذكرناها . وليس في قسمة العقل سوى ما ذكرناه . وقد يحصل هذا الحكم « 1 » للفعل والكف ، وربما حصل ذلك للعزم « 2 » على الفعل ، وتوطين النفس عليه ، أو للعلم « 3 » بحاله ، أو للكل « 4 » بمجموعه . وهذه الطريقة لا تختلف في باب الأفعال ، طال الفعل أم « 5 » قصر ، قل أم كثر ؛ لأنه كما يمنع ذلك في قليله كذلك في كثيره ، وكما لا يمتنع في الفعل المجرد ، فقد لا يمتنع في الفعل ، إذا وقع على شروط . وقد يكون من شرطه أن يكون واقعا في وقت ، أو مكان ، كما قد يكون هذا حكمه من فاعل ، دون آخر ، وفي حال دون حال . وقد ثبت أن الفعل ، إذا دعا إلى فعل وكفّ ، فلا بد من أن تكون له صفة مخصوصة ، لكونه عليها « 6 » ، تدعو إلى ما قد دعا ؛ لأنه ، إذا لم يكن كذلك ، فليس بأن يدعو أولى من ألا يدعو إليه ، ولا بأن يدعو إليه أولى من أن يدعو إلى غيره . فلا بد من أن يكون مختصا بصفة ، لكونه عليها ، تدعو إلى الثاني . ولا بدّ من أن يكون لتلك الصفة تعلّق بالثاني ، حتى يكون الفعل الثاني مشاركا له فيها ، أو كالمشارك . ولذلك قلنا : إن الآلام إنما صارت لطفا للعبد ، من حيث يعلم من حالها ما يوجب التوقي والحذر والخوف / فعند ذلك يقدم على الطاعة والتوبة لهذه الجهة . فلا بدّ من مناسبة بين الفعلين ، على بعض الوجوه ، وإن كنا لا نعلم تفصيل ذلك ؛ لأنّا ، لو علمناه عقلا ، لاستغنينا فيه عن شرع . وإنما احتجنا إلى الشرع في تفصيله ؛ لأن العلم المتقرّر في العقل إنما حصل على جهة الجملة ، وعلى جهة التجويز ، وتعليق الفعل بالشروط ، كما أن العقل إنما يدل على وجوب التحرز من دفع
هامش
( 1 ) في « ب » : « الفعل » ( 2 ) في « ب » : « للعمر » ( 3 ) في « ب » : « العلم » ( 4 ) في « ب » : « الكل » ( 5 ) في « ب » : « أو » ( 6 ) في « ب » ينقطع الكلام هنا ليعود إلى ما في ورقة 20 ب