فإن قيل : فهل يجب في / « 1 » السامع أن يكون كامل العقل حتى يعلم بالخبر ما تناوله ؟
قيل له : وهذا مما لا دليل عليه ؛ لأنا نجوز ، فيمن قارب حال البلوغ ، إذا كان ممن يعرف المدركات في حال إدراكه وبعد تقصى « 2 » إدراكه ، أن يعلم مخبر الأخبار .
فإن قال : وكيف يصح في الإخبار أن يكون طريقا للعلم ، وأنتم لا تعرفون القدر الّذي إذا بلغه وقع العلم عنده ، حتى تميزوا بينه وبين ما قصّر عنه ؟ ولئن جاز ذلك ليجوزنّ ، في سائر ما هو طريق للعلم ، أن لا يميز ؛ بل في سائر الأدلة أن لا يميز ! وفساد ذلك يبطل قولكم .
قيل له : إن هذا الخبر ليس بحجة عندنا ، ولا دلالة ؛ لأنا نستدل به على صحة المخبر ؛ وإنما يحصل العلم عنده من جهة القديم ، عز وجل ، بالعادة . وقد يجوز أن يفعله ابتداء ، وعند عدد أقل منهم وأكثر ؛ فلا يلزم أن نعرف من حالهم ما قلته . وليس كذلك حال سائر الأدلة ؛ لأنه إذا وجب النظر فيها ، فلا بدّ من أن تتميز للمستبدل ، وإلا كان مكلّفا بما « 3 » يتعذر عليه . فأما هذا الخبر ، فإذا « 4 » لم نكلف النظر فيه وإنما كلّفنا النظر فيما « 5 » علمناه من حال المخبر حتى يصير ذلك المخبر بمنزلة ما نشاهد - فكيف يجب ما ذكرته ؟
ولو جاز أن يقال ، في الخبر ، إنه حجة ولا بدّ من أن يعلم ، لجاز أن يقال مثله في الحاسة ، التي يدرك بها ، إنها حجة ؛ ولا بدّ للمكلّف من أن يعرف أحوالها وشروطها .
فإذا لم يجب ذلك ، فكذلك القول فيما سألت عنه .
على أن هذا السؤال ينقلب على من خالف في الخبر ؛ لأنه ، وإن جوّز أن يقع عند خبر واحد وجماعة مخصوصة ، فلن يمكنه أن يميز تلك الجماعة ، قبل أن يقع له العلم ، من
هامش
( 1 ) هنا تبدأ لوحة من المخطوط « ا » وهي غير مرقمة ولذلك اخترنا أن نضع لها الرقم 87 ، على أن تكون اللوحة التالية المرقمة 87 حسب الأصل 87 . وسوف يتبين لنا أن 87 ب كلام سابق لموضعه ، وأنه يجب أن يوجد بعد نهاية 89 ا .
( 2 ) غير منقوطة في « ب » وهي مشتبهة في « ا » ونرجح أن تكون تقضى بمعنى انتهاء .
( 3 ) في « ا » ، « ب » : « لما » .
( 4 ) هكذا في « ا » ، « ب » والأنسب أن تكون : « إذا » .
( 5 ) في « ا » ، « ب » : « في ما »