غيرهما ؛ كما يميز المستدل الدليل ، قبل أن يستدل به ، من غيره . وإنما لا ينقلب ذلك على من يقول : إن العلم الواقع عند الخبر مكتسب ؛ وسنبين فساد ذلك من بعد .
فإن قيل : إن الّذي تبيّنون « 1 » من فساده لا يصح ؛ بل الّذي ذكرناه الآن يبين صحته ؛ لأنه ، إذا كان الخبر هو الطريق إلى هذا العلم ، فلا بدّ من أن يتكرّر ، ومن أن يختص المخبر بصفة . فقد حل محل طرق الأدلة ؛ فيجب أن يكون العلم الواقع ، عنده مكتسبا .
قيل له : إنما يجب ما ذكرته لو ثبت أن العلم مكتسب ؛ فكان يجب ، في طريقه ، أن يكون دليلا مستدلّا به ، منظورا فيه . فأمّا إذا لم يثبت ذلك فالحجة فيه هو العلم الواقع . فإن لم يقع لم يكلّف النظر ، وإن وقع كلّف ذلك . فصار الخبر ، من هذا الوجه ، كالإدراك والمشاهدة ، وفارق الأدلة .
فإن قيل : فإنا نقول ، في العلم الواقع عند الإدراك ، إنه مكتسب أيضا .
قيل له : قد بيّنا في « باب التولد » أن ذلك لا يصحّ ، وأنه لا بدّ من أن يكون من فعله تعالى ، لا من فعل المدرك والمدرك « 2 » . وذلك يسقط ما سألت عنه .
فإن قال : إذا كان هذا العلم يحتاج المكلّف إليه فما الفائدة في ألّا يفعله سبحانه ، عند خبر الواحد ، حتى يتكرر الخبر من المخبرين ؟
قيل له : لا يجب « 3 » / أن نعلم نحن وجه الفائدة في ذلك ، كما لا يجب أن نعلم وجه الفائدة في أن يفعله عند الخبر ، وألّا يبتدئ بفعله [ مع « 4 » ] كون ذلك مقدورا له عز وجل . والسائل عن ذلك بمنزلة من يسأل عن تفصيل وجوه المصالح فيما فعله تعالى ، وتعبّد به . فإذا لم يستحق الجواب في كل ذلك - لأن العلم بأنه صلاح على وجه الجملة يكفى - فكذلك القول فيما ذكره .
هامش
( 1 ) مشتبهة في كل من « ا » ، « ب » ، ونرجح « تبينون » ، مراعاة للسياق .
( 2 ) في « ب » : « الدرك »
( 3 ) هنا نجد صفحتين تعترضان سياق الكلام في « ا » وهما بنفس الحظ ، لكنهما من قطع أصغر ، وعدد الأسطر أقل وهي أقل عرضا . وسوف يتصل السياق بعد ذلك دون خلل في اللوحة / 87 ب .
( 4 ) هذه الكلمة سقطت من « ب »