فصل فيما به يتميز كل واحد من هذه الأقسام من صاحبه وما يتصل بذلك
من حق الخبر ، الّذي هو طريق للعلم الضروري ، أن يختص بصفتين :
إحداهما : أن يكونوا مخبرين عما علموه باضطرار ، فيحصل لهم مع المخبر عنه هذه الحال المخصوصة .
والثانية « 1 » : أن يبلغ عددهم أكثر من أربعة .
فمتى اختص المخبرون بهذين الشرطين كان خبرهم طريقا / للمعرفة ويستمر . فلا يجوز أن يكون طريقا لبعض السامعين ، دون بعض من العقلاء . ولا يجوز أيضا أن يكون خبر بعضهم طريقا ، دون خبر بعض ، والعدد والصفة متفقان . فهذا القدر هو الّذي دلّ الدليل عليه من حال هذا الخبر . وما عدا ذلك ، إذا لم يكن عليه دليل ، فلا بدّ من التوقف والتجويز ، إلا أن نعلم بالعادة ، ما يمنع فيه التجويز .
فلذلك قلنا : إنه لا دليل يدلّ على أقل العدد الّذي يقع العلم الضروري عند خبرهم .
وجوّزنا أن يقع عند كل عدد زاد على الأربعة ، وإن كنّا نعلم ، في الجملة ، إذا بلغ حدا من الكثرة أنه لا بدّ من أن يقع العلم الضروري عندهم من غير تحديد . وجوّزنا كذلك في المخبرين أن يكونوا كفّارا وفسّاقا ، كما جوّزنا كونهم مؤمنين ؛ ومنعنا أن يكونوا « 2 » حجة لا يغيرون ولا يبدّلون ؛ بل جوّزنا ذلك عليهم ، ولم نفصل موصوفا من موصوف ، بل نعلم ، بالعادة ، أنهم ، وإن لم يكونوا مؤمنين ، فقد وقع العلم الضروري عند خبرهم ، وأنه لا معتبر بسائر صفاتهم .
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « الثاني » - والسياق يوجب ما رجحناه .
( 2 ) في « ا » ، « ب » : « يكون » .