فصل في بيان اختلاف أقسام الأخبار فيما يقع فيها [ من « 1 » ] الفائدة
اعلم أنها على ضروب ثلاثة :
أحدها : يكون طريقا للعلم الضروري .
والثاني : يكون دلالة على صحة ما تناوله .
والثالث : يكون مقتضيا للعمل الّذي هو الظن ، فيكون أمارة للأحكام التي هي الأخذ أو الترك ؛ فيكون كالسبب في وجوب ذلك أو حسنه ، بحسب ما تقتضيه الدلالة عقلا أو سمعا .
وما خرج عن هذه الأقسام لا تقع به للسامع فائدة ، فيكون وجوده كعدمه في هذا الوجه ، وإن كان قد يصح أن يكون للمخبر به فائدة وغرض ، على ما قدمنا القول فيه .
ولهذا الوجه قلنا في الأخبار : إنها من الأصول العظيمة في باب التكليف لتعلق ما ذكرناه من الفوائد بها « 2 » . وليس لهذه الفوائد قسمة رابعة ؛ لأن ما يحصل لسامع الخبر من الفائدة ليس هو بإدراك الخبر ؛ وإنما يحصل بالأمر الراجع إلى معنى الخبر ومضمونه .
وقد علمنا أنه لا فائدة له بأن يكون المخبر على صفة أوليس عليها ، وأن فائدته في ذلك إنما تقع بأن نعلمه كذلك ، أو نعتقده على طريقة الظن . ولا حكم لما عدا هذين « 3 » ؛ لأن ما خرج عنهما يصير كالتبخيت « 4 » ، الّذي وقوعه عقيب الخبر ، يحل محل وجوده ابتداء « 5 » .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة سقطت في « ا » ، « ب » . وهي موجودة في فهرس « الكلام في الأخبار مخطوط » « ا » .
( 2 ) في « ب » : « فيها » .
( 3 ) في « ا » ، « ب » « هاذين »
( 4 ) توجد مهملة في « ا » ، ومنقوطة في « ب »
( 5 ) في « ب » : « ابتدءا » ، وفي « ا » : « ابتدأ »