مختلف ، كما أن الحقيقة مختلفة . فوصفنا الأول بأنه مقلد أو مبخّت ، والثاني بأنه جاهل ، ووصفنا المعاني بحسب ذلك .
وإنما صح ذلك لما عقلناه من حال الحىّ منا في هذه الوجوه ، التي بيّنا أن التفرقة فيها واضحة . وليس كذلك حال الخبر ؛ لأنه لا يستند إلا إلى تعلقه بالمخبر فقط ، وفيما يرجع إلى المخبر إنما يفتقر إلى « 1 » كونه مريدا فقط . فإذا صحّ ذلك ، وكان المخبر عنه ينقسم إلى نفى وإثبات ، فكذلك « 2 » حال الخبر . وحلّ الخبر ، في ذلك ، محل الاعتقاد الخارج عن أن يكون علما ؛ لأنه يقسم بحسب انقسام المعتقد ؛ وهذا بيّن فيما أوردناه . ومتى خالف السائل فيما ذكره ، مع اعترافه بصحة ما ذكرناه ، صار الخلاف في عبارة .
وعلى هذا الوجه ، نجد / التعارف قد يقال في الإنسان إنه صدق وكذب ، وهو غير عارف بذلك من حاله . فيوصف بهما ويفرق بذلك [ مع فقد ] « 3 » المعرفة ، كما يوصف بذلك مع المعرفة . ولولا أن الأمر كذلك لوجب في المخالفين ، الذين دخلت الشبهة عليهم ، ألا يوصفوا بالكذب ؛ لأن المخبر ، إن كان متى لم يعرف المخبر لا يوصف بأنه كاذب ، فبألا يوصف بذلك إذا اعتقده على خلاف ما هو عليه أولى . وقد ورد الكتاب بإضافة الكذب إلى قوم جهلوا ما خبّروا « 4 » ولم يعرفوه . وكل ذلك يبين أن الّذي قاله الجاحظ في ذلك مضطرب .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة مكررة في « ب » .
( 2 ) في « ب » : « وكذلك » .
( 3 ) في « ا » ، « ب » : « فقد » فقط ويوجب السياق هنا أن تكون : « مع فقد » .
( 4 ) في « ب » : فأخبروا