فصل في أن الخبر لا يصح خروجه من كونه صدقا أو كذبا إلى وجه ثالث
قد علمنا أنّ بكونه خبرا قد تعلق بما هو خبر عنه . فلا يخلو من أن يكون على ما تناوله ، أوليس على ما تناوله . ومن حق الأول أن يكون صدقا ؛ ومن حق الثاني أن يكون كذبا . فإذا استحال واسطة بين النفي والإثبات في مخبره استحال خروجه من أن يكون صدقا أو كذبا .
فإن قيل « 1 » : جوّزوا أن يكون الصدق هو أن يعلم المخبر أن مخبره على ما تناوله ؛ والكذب أن يعلم أنه ليس كذلك ؛ وما يوقعه من الخبر ، على غفلة وسهو من غير معرفة بحال الخبر ، « 2 » لا يكون صدقا ولا كذبا على ما ذكره الجاحظ في صيغة « 3 » الكلام ، وأن تكون حال الخبر في ذلك كحال الاعتقاد عندكم ، الّذي قد يخرج من كونه علما وجهلا إلى أن يكون تقليدا أو تبخيتا ، وإن كان معتقده على ما هو به .
قيل له : الكلام موضوع للفائدة . ولا وجه لاختلاف العبارات مع اتفاقها ؛ لأن الفروق « 4 » إذا عقلت صحت التفرقة بين العبارات . فأما إذا كان لا فرق البتة فلا وجه في ذلك ، سيّما إذا لم يقترن بذلك ما يتصل بدواعى التكليف . فإذا ثبت ذلك ، وعلمنا أن بين أن تسكن نفس المعتقد إلى معتقده ، وبين ألا تسكن نفسه إليه ، فرقا ، صحّ أن نصف الأول بأنه عالم ، والثاني بأنه معتقد وليس بعالم . ثم وجدنا من لم تسكن نفسه إلى ما اعتقد يكون معتقده على ما هو به ، وعلى ما ليس هو به ؛ والحكم في ذلك
هامش
( 1 ) في « ب » : « قال » .
( 2 ) في « ا » : المخبر ، وفي « ب » : « الخبر »
( 3 ) في « ب » : « صفته » .
( 4 ) في « ب » : « الفرق »