تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وليس له أن يقول : إنما يختص بكونه خبرا عن أحدهما لعلمه بتلك المواضعة ؛ لأن المخبر قد يعلمهما جميعا ، ويختص ، مع ذلك ، بأن يخبر به عن أحدهما ، فلا بدّ من أن يكون المؤثر في ذلك ما ذكرناه من الإرادة . وهذا مما يجده أحدنا من نفسه ، لأنه يعلم إذا كان غرضه ، في خطاب الغير الخبر ، أنه يريد ذلك ، ويقصده ، ويفصل بين ذلك وبين أن يكون غرضه الدراسة والتحفظ إلى ما شاكل ذلك . واعلم أن الخبر هو الأصل في الكلام المفيد ؛ لأن الفوائد الواقعة بالكلام أجمع لا بدّ من أن تكون راجعة « 1 » إلى الخبر أو إلى معناه . لكنه ربما تتأول الفائدة بصريح لفظه ، فيكون خبرا ؛ وربما أفاد من جهة المعنى فلا يسمى خبرا ؛ والفائدة لا تختلف . يبين ذلك أن الأمر [ يحلّ محلّ قوله « 2 » ] : « أريد منك أن تفعل » والنهى يحلّ محلّ قوله : « أكره أن تفعل » . وإذا استخبر غيره حلّ محلّ قوله : « أريد منك أن تخبر » . وإذا دعا ونادى حلّ محلّ قوله : « أريد منك أن تصغى إلى ما أقول وتتوجه إلى » ، إلى ما شاكل ذلك . لكن اللغة لما ثبتت على طريق الحكمة فصل بين أن يكون المتكلم مفيدا للأمور الثابتة أو المنفية وكلامه الّذي هو عبارة عنه ، وبين أن يظهر إرادته لما يريده ، وكراهيته لما يكرهه منه ؛ لأن ذلك أمر متجدد ليس بظاهر . فإذا أراد إظهاره للغير بقول موضوع لذلك خالف القول الّذي وضع ليعبّر به عن الأمور الثابتة . فلذلك ما صاغوا ، عند المواضعة ، أقوالا مختلفة النظام لهذه الفروق المعقولة ، ثم وجدوا الخبر قد تختلف حاله في الفائدة ، فقسّموه أقساما يرجع جميعها إلى الخبر ؛ لأن زيادة فوائده لا تخرجه عن أن يكون خبرا . وذلك نحو وصفهم لبعض الأخبار بأنه جحود ، وتشبيه ، ونفى ، وإثبات ، ووعد ، ووعيد ، وقسم ، وخصوص ، وعموم ، إلى غير ذلك . وهذه الجملة تبين ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « راجع » . وهذا مخالف لما يوجبه المعنى والإعراب أيضا . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » ؛ وهو موجود في هامش « ا »