ومتى قال قائل : فإذا / كانت الحال هذه فهلّا قلتم إن جميعه إنما يكون على ما هو به للإرادة التي تصيّر هذا الخبر خبرا ؟
قيل له : إن هذه الإرادة إنما تؤثر بشرط المواضعة ؛ فلا بدّ من اعتبارها . فإذا اختلفت وجب أن تختلف الإرادة باختلافها . فإذا جاء بالخبر الصريح فلا بدّ من أن يريد الإخبار به عما وضع ليخبر عنه ، أو ما يجرى مجراه . وإذا أمر فلا بدّ من أن يريد المأمور به ، ليكون موفيا للفائدة وحظها « 1 » ؛ لأن الغرض إظهار إرادته وكذلك القول في النهى لأن « 2 » الغرض إظهار كراهيته .
فمتى طالب السائل بما قلناه فكأنه أوجب أن نقول ، في الأغراض المختلفة ، بوجوب اتفاقها ؛ وذلك مما يفسد المواضعة واستعمالها على الوجه المطابق لها .
هامش
( 1 ) في « ب » : « حطها » .
( 2 ) في كل من « ا » و « ب » : « أن » .