تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وعلى هذا الوجه بنى الفقهاء « 1 » القول في العموم والخصوص ؛ لأنهم بيّنوا أن الصيغة « 2 » قد تكون واحدة ، وتكون مرة عموما ، ومرة خصوصا . وذلك لا يصحّ إلا على ما رتبناه ؛ لأنه يريد به مرة الإخبار به عن الجميع ، فيكون عموما ، وعن البعض فيكون خصوصا . ويجرى ذلك مجرى ما نقوله من الأفعال التي تصح أن تقع على وجوه الإرادة ، فكما « 3 » أنها إنما تقع على تلك الوجوه ، لا لذواتها ، لكن لحال المريد ؛ فكذلك القول في الخبر . فإن قال : إذا كان لا يكون خبرا إلا بالإرادة فما الحاجة إلى المواضعة ؟ قيل له : إنها مصححة ومخصصة ؛ لأنها إذا لم تحصل لا يختص بعض / الأقوال بأن يصح أن يخبر من بعض ، ولا يصح أيضا من المتكلم أن يخبر بالأقوال ؛ لأن ، مع فقد المواضعة ، وجودها كوجود الحركات . فهي إذا مصححة ومخصصة فإذا [ أراد ] « 4 » المخبر أن يخبر بها ، على الوجه الّذي تطابقه المواضعة ، فإنما يستعمله « 5 » في ذلك بما ذكرناه من الإرادة . ولذلك مثال في العقليات ، واضح ؛ لأن الكتابة المحكمة تدل على أن فاعلها عالم . فليس الّذي دلّ على ذلك المواضعة المتقدمة ، وإنما يدل عليه إحداثه على وجه يطابق المواضعة . فكما ليس لأحد أن يقول في ذلك : « فما الفائدة في المواضعة إذا كانت الدلالة فعله المخصوص ؟ » ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه في الخبر . وهذا بيّن لمن تأمل . وعلى هذا الوجه ، قد تختلف اللغات ، والمراد لا يختلف . وقد تتفق الألفاظ في اللغات المختلفة ، والفائدة مختلفة . ولو كانت المواضعة هي المعتبرة في هذا الباب ، وقد حصلت المواضعتان في الكلمة الواحدة ، لم يكن ، إذا وقعت من المتكلم ، بأن يكون خبرا عن أحد الأمرين بأولى من أن يكون خبرا عن الآخر .
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « الفقهاء » . ( 2 ) في « ب » : « الصفة » . ( 3 ) في « ب » : « وكما » . ( 4 ) موجودة في هامش « ا » . ( 5 ) هكذا في « ا » ، « ب » ولعلها : « يستعملها » .