فصل في بيان ماله يكون الخبر خبرا
اعلم أنه لا يكفى في كونه خبرا صيغة « 1 » القول ونظامه ، ولا المواضعة المتقدمة ؛ بل لا بدّ فيه من أن يكون المتكلم مريدا للإخبار به عما هو خبر عنه ؛ لأن جميع ما قدّمناه قد يحصل ، ولا يكون خبرا ، إذا لم يكن مريدا لما قلناه . ومتى حصل مريدا صار خبرا .
فيجب أن يكون لأجله [ يكون ] « 2 » خبرا ، وإن كان لا بد من تقدّم المواضعة ، أو ما يجرى مجراها ، كما لا بدّ من ظهور القول . وكما لا بدّ من وقوعه من قبل المريد ؛ وكل ذلك شروط مصححة لكونه خبرا . والموجب لذلك ما ذكرناه من كونه مريدا ، كما أن وجود المحل يصحح وجود الحركة ، وهي العلة في كون المحل متحركا ، دون وجود المحل . وكل ما قدمناه في « باب الإرادة » ، من الدلالة على أن الأمر لا يكون أمرا إلا بأن يكون الآمر مريدا ، يدل من حال الخبر على ما ذكرناه . ولذلك يصح في الخبر المجاز والتعريض والإلغاز . وعلى هذا الوجه ، ثبت ، في الإكراه ، أنه يحسن إظهار كلمة الكفر ، التي هي بصورة الخبر ، ولا يريد بها الخبر .
ولهذا قال سبحانه :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 3 » . ولذلك قد يوجد مثل صيغة « 4 » الخبر في كلام الحاكي ، ولا يكون خبرا ؛ لأنه لو كان مخبرا بذلك لوجب ، في الحاكي عن النصارى « أن المسيح ابن اللّه » ، أن يكون كافرا وذلك لا يصح ؛ لأن القرآن قد ورد بمثله ، وكلامه ، عزّ وجل ، يتعالى عن الكذب .
هامش
( 1 ) في « ب » : صفة
( 2 ) هكذا في كل من « ا » ، و « ب » ونرجح نحن أن تكون زائدة .
( 3 ) سورة النحل آية 106
( 4 ) في « ب » : « صقعة » .