صدقا أو كذبا . فصار قوله في ذلك بمنزلة سائل يسألنا عن جملة من الأخبار تتضمن الصدق والكذب ؛ فقال : أفتقولون في أخباره إنها صدق أو كذب ؟ فكما أنا نجيب في ذلك بأن نقول إن إطلاق كلا الجوابين لا يصحّ ؛ بل يجب أن يقسّم القول فيه ؛ فكذلك ما ذكرناه . وكل ذلك بيّن .
فإن قيل : ففي الناس من يقول في الخبر : إنه قد يكون خبرا ، ولا يكون صدقا ولا كذبا ، إذا لم يعلم المخبر حال المخبر ، ويجعل ذلك بمنزلة التقليد الّذي لا يكون جهلا ولا علما . فكيف يصحّ ، مع ذلك ، ما حدّدتم به الخبر ؟
قيل له : إنا إذا حدّدناه بما يصح فيه الصدق والكذب ، وأردنا به الحكم الراجع إلى اللفظ الّذي تمكن هذه الطريقة فيه ، فتجويز واسطة بينهما لا يسقط هذا التجويز .
يبين ذلك أنّا لم نقل ما يجب فيه الصدق والكذب ، حتى يكون إثبات ثالث لهما يعترضه ؛ وإنما قلنا ما يصح ذلك فيه . فالصحة لا تدفع الوجه الثالث لو صح . فكيف ونحن نبين فساد ذلك من بعد ! !
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 322
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٢