الحقيقة ؛ ولا يصح كونه صدقا ؛ لأنه يوجب كون مسيلمة نبيّا ، ولا كونه كذبا ؛ لأنه يوجب كون الرسول ، صلى اللّه عليه ، كاذبا ، حاشاه من ذلك ! وهذا ينقض ما قلتموه ؟
قيل له : إن هذا القول قد يصحّ فيه الصدق والكذب ، إذا جعل خبرا عن صادقين أو كاذبين . ومتى جعل خبرا عما ذكرته لم يخرج ، في موضوعه ، من أن يصح هذا المعنى فيه ، فكيف تعترض ما قلناه ؟
على أنا قد بيّنا أن شيخنا « أبا على » رحمه اللّه ، يقول : إن هذا الخبر كذب ؛ لأن المخبر به لا بد من أن يريد أن أحدهما صدق في حال صدق الآخر ، أو قبله ، أو بعده . فإذا علمنا أن هذا ليس بحاصل فهو كذب لا محالة ، وكان يروى عن أبي العباس المبرّد .
فأما شيخنا « أبو عبد اللّه » فإنه كان يعترض ذلك ، بأن ظاهره لا يقتضي هذه القسمة ، ولا يجوز أن يحمل الكلام على قسمة لا يدل عليها . كان يقول : يجب أن يكون كذبا ؛ لأن مخبره كونهما صادقين ، وليس الأمر كذلك . فمخبره إذا على ما ليس به ، فيجب أن يكون كذبا . وكان يقول : إن هذا القدر يكفى في هذا الباب .
وبيّنا أن شيخنا « أبا هاشم » ، رحمه اللّه ، سلك هذه الطريقة في كثير من كتبه ، وذكر في « كتاب الأبواب » ما يدلّ على أنه لا يطلق فيه أنه لا صدق ولا كذب ؛ لأنه قدّره تقدير خبرين : أحدهما مخبره على ما تناوله ، والآخر لا على ما تناوله .
فكما لا يصح ، في خبرين هذه حالهما ، أن يقال : إنهما صدقان أو كذبان ، فكذلك القول في الخبر .
وهذا لا يعترض ما قدّمناه ؛ لأنه إنما امتنع من [ كونه ] « 1 » صدقا أو كذبا ؛ لأنه أجراه مجرى خبرين على ما قدّمنا . / وكل واحد منهما لو ظهر يصح أن يكون
هامش
( 1 ) هذه الكلمة مطموسة في « ا » .