[ فرّقوا « 1 » بين ] الخبر وبين الصفة بأن الصفة تمام الابتداء والتعريف . فكان التعريف إذا وقع بالاسم ، استغنى عن الصفة ؛ وإذا لم يقع به للمشاركة ، احتيج إلى صفة ، فتصير ، هي مع الاسم بمنزلة الاسم ، بمجرده ، إذا وقع التعريف به ، وتكون الفائدة ، / على كل حال ، فيما بينهما على ما ذكرناه .
فإن قيل : كيف هذا الحد ، وفي الأخبار ما لا يصح فيه الكذب البتة ، إذا كان خبرا عن المخبر على ما هو به ؟
قيل له : لا شيء من الأخبار إلا وقد يصح الكذب فيه ، بأن يريد المخبر أن يخبر به عن [ الأمر الّذي ليس هو على ما تناوله الخبر ؛ فالذي أوردته ساقط . ولذلك يصحّ من المخبر أن يخبر عن ] « 2 » الصنم أنه إلهه ، وخالقه ، وأنه عالم لذاته ، إلى غير ذلك .
فإن قيل : أفليس في الأخبار ما لا يصح فيه إلا الكذب ، نحو أن يخبر المخبر ، عن الأشياء المخصوصة ، أنها على خلاف ما هي عليه في ذواتها ؟
قيل له : قد يجوز أن يخبر بذلك عن غيرها ، فيكون صادقا ؛ فلا يصح ما ذكرته .
وبعد ، فإن الغرض بالحد ليس هو أن الخبر لا بدّ من أن يتعاقب عليه الصدق والكذب ، حتى يجب ذلك في كل خبر ؛ وإنما المراد بذلك ، لا بدّ من دخوله في أحد القبيلين ، حتى لا ينفك منهما ، إذا وقع على وجه مخصوص ، فلا يصح ما ذكرته .
يبين ذلك أن المنقول عنهم يقتضي أن الخبر يصحّ أن يكون صدقا وكذبا ؟ متى جمعوا بينهما في حده ؛ والمتعالم خلافه . وإن كانوا لمّا ذكروا صحة ذلك ، نبهوا به على ما قدّمناه ، من أن المخاطب قد يصح أن يعده صدقا وكذبا ، حتى يحسن منه أن يستفهم من المخاطب أن يخبر عن كلامه ، بأنه صدق أو كذب على ما بيناه .
فإن قيل : أفليس قد يقول الإنسان ، في صادق وكاذب ، صدقا أو كذبا ، نحو قوله في النبي عليه السلام ومسيلمة صدقا في النبوة أو كذبا في النبوة ؛ وهذا خبر في
هامش
( 1 ) في « ب » : « من قوانين »
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ب وهو مقدار سطر تقريبا من المخطوطة « ا »