تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

فصل في بيان حقيقة الخبر وحدّه

اعلم أن الخبر هو كلام مخصوص . ومتى أجرى على غيره فعلى طريق المجاز ؛ لأنهم ربما أطلقوا ، فيما أفاد فائدة الكلام ، أنه خبر . وعلى هذا الوجه قال الشاعر :
تخبّرنى العينان ما القلب كاتم * ولا جنّ بالبغضاء والنظر الشرز « 1 »
وقد يكثر ذلك في المخاطبة عند الإشارة والدلالة . وكل ذلك مجاز . وعلى هذا الوجه ، قال العلماء باللغة في الخبر : إنه الكلام الّذي يصح فيه الصدق والكذب ؛ لأن في أقسام الكلام ، إذا خاطب به المخاطب لا يصح من المخاطب أن يقول فيه : صدقت أو كذبت ، [ كالأمر والنهى إلى غيرهما . ومتى أفرد الخبر صحّ من المخاطب أن يقول فيه : صدقت أو كذبت « 2 » ] فكل كلام كان هذا حاله انطلق اسم الخبر عليه . وقد بيّنوا أن موضع الفائدة هو الخبر ، لا في مقدمته ، التي الخبر متعلق بها ومضاف إليها . وذلك مما لا بد منه ؛ لأن الشخص والعين لا يصح معنى الخبر فيهما ، وإنما يصح في أحوالهما ، وأحكامهما ، وأفعالهما ، وسائر ما يتصل بهما . فإذا قال القائل : زيد ضارب ، فالخبر ، وإن كان قد يطلق في جملته ، فهو في الاسم الثاني ، دون الاسم الأول الّذي ذكره الذاكر تعريفا ووصلة إلى إفادة المراد . يبين ذلك أن الشروط والاستثناء وغيرهما تدخل في الخبر . وفد علمنا أنها تؤثر في الثاني دون الأول . ولهذه الجملة ، قالوا : إن الخبر ما يصحّ السكوت عليه ؛ لأن الفائدة تتم به . وكذلك
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى في تكملة الصاغاني : تحدثني عيناك . وجن بالفتح أو الكسر معناها الستر . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب »
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319 | القاضي عبد الجبار الهمذاني