الكلام في الأخبار
إنما قدّمنا هذا الباب على تثبيت كون القرآن معجزا - وإن كان المشاهد « 1 » للرسول صلى اللّه عليه ، يستغنى في إثباته وإثبات التحدي به والتقريع ، عن الخبر - لأنا نحتاج ، في تثبيت كل ذلك ، إلى الخبر ، ولأنا ومن شاهد سواء في أنا نحتاج ، في معرفة كونه ناقضا للعادة ، إلى الخبر ؛ ولأنه لا تتم لهم معرفة ذلك / إلا بأمر يرجع إلى حالهم ، وبأمر يرجع إلى معرفتهم بحال من تقدم . وكذلك ، فلا يصح منا أن نعرف ذلك إلا بالخبر عن حال المتقدمين . يبين ذلك أن العلم بأنه ناقض للعادة موقوف على أن القوم لم يعارضوه ، وعلى أن علة تركهم المعارضة تجرى مجرى التعذر والمعجز . ولا يصح أن نعرف الحكم الّذي نتشاغل بتعليله إلا بأن لو عارضوه لنقل . وهذا كالفرع على أنّ من حق الخبر أن يكون طريقا للعلم ، حتى يجب في بعض الأمور ، إذا لم يكن طريقه إلا الخبر ، وفقدناه ، أن نعلم بذلك أنه لم يكن . وكل ذلك يبين صحة الترتيب الّذي أوردناه .
فإن قال فإنكم تجعلون الحجة ، في هذه الأمور العلوم الواقعة بالخبر ، دون نفس الخبر ، فما الفائدة في إيراد الكلام فيه ؟
قيل له : إنا إنما نقول ذلك في بعض الأخبار ، وما نقول فيه « 2 » ذلك من الأخبار ، التي يقع العلم ، عندها ، باضطرار ، قد يحتاج ، في كثير من أحواله وأحكامه ، إلى تأمل ؛ وقد يحتاج إلى بيان وقوع العلم عنده ، وكيفية القول فيه ؛ فلا بد من كشف جميعه لإزالة الشبه عن قلوب المخالفين ، على ما جرت العادة به التي تقصيناها من قبل .
فأما المعجزات - التي وجه كونها تعذّر جنسها على العباد لأمر يرجع إلى أنهم
هامش
( 1 ) في « ب » : « الشاهد »
( 2 ) في « ب » : « منه » وفي « ا » مشتبهة وغير منقوطة .