حالهم ما الّذي يختارون ، ابتداء ؛ ثم ، عند بعض الأفعال ، ما الّذي يختارون ، وما الّذي يقوّى دواعيهم . فكيف يلزم أحد الأمرين على الآخر ؟ وإنما قلنا ، في النظر والمعارف ، إنهما من الألطاف ، وإن العقل يدل على ذلك فيهما ، كما بيّناه في « باب المعارف » ، من أن العلم ، بأن ما فيه نفع يكون / أقرب إلى فعله ، وما فيه مضرة يكون أبعد من فعله ، من بديهة العقل .
فإذا حصل هذا المعنى في المعارف أوجبناها من جهل العقل ، للدليل الّذي ذكرناه .
وذلك لا يتأتى في الشرائع ؛ فلا يصح أن يقاس على المعارف . وكل ذلك يبيّن أن العلم بها ، وبأحكامها ، لا يجوز أن يحصل إلّا من جهة السمع .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩