تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

فصل في كيفية كون هذه الأفعال مصلحة ولطفا ، وما يتصل بذلك

قد ثبت من جهة العقل أن الفعل قد يدعو إلى فعل ، وأن ذلك على أضرب ثلاثة : أحدها يدعو إليه إذا كان من فعله . والثاني يدعو « 1 » إليه إذا كان من فعل غيره . والثالث إذا كان بالصفة التي يقع عليها ، كان من فعله أو من فعل غيره . ولا رابع لهذه الوجوه . ثم كون ذلك الفعل داعيا إلى الفعل على وجوه ثلاثة : أحدها : أن يختار عنده لا محالة الفعل الثاني . والوجه الثاني : أن يكون أقرب إلى أن يختاره ، وأولى أن يختاره . والوجه الثالث : أن يسهل عليه فعله واختياره . ولا بدّ فيما قلنا من الفعل : إنه يدعو إلى فعل أن يشرط فيه ، إذا كان عالما بذلك ، أو في حكم العالم ، كما نقول ذلك في النفع إنه يدعو إلى النفع ، إذا كان معلوما ، ودفع الضرر يدعو إلى الكف ، إذا كان معلوما . وقد يدعو الفعل إلى ألا نفعل بعض الأفعال ، ونكف عنه ، ونخل به ، وذلك على الوجوه التي ذكرناها ؛ لأن كل الوجوه الثلاثة تتأتى في هذا الوجه أيضا . وقد عرفنا أن الفعل كما قد يدعو إلى الفعل فكذلك الكف عن غيره ؛ لأنه إذا لم يختر « 2 » فعلا مخصوصا ، فقد يدعوه ذلك إلى ألا يختار فعلا مخصوصا ، وتتأتى فيه الوجوه الثلاثة ؛ لأنه قد يجوز إذا لم يختر الأول ، أن لا يختار الثاني . وقد يجوز أن
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » ( 2 ) في « ب » : « يعلم يختر »