فصل في كيفية كون هذه الأفعال مصلحة ولطفا ، وما يتصل بذلك
قد ثبت من جهة العقل أن الفعل قد يدعو إلى فعل ، وأن ذلك على أضرب ثلاثة :
أحدها يدعو إليه إذا كان من فعله .
والثاني يدعو « 1 » إليه إذا كان من فعل غيره .
والثالث إذا كان بالصفة التي يقع عليها ، كان من فعله أو من فعل غيره .
ولا رابع لهذه الوجوه .
ثم كون ذلك الفعل داعيا إلى الفعل على وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يختار عنده لا محالة الفعل الثاني .
والوجه الثاني : أن يكون أقرب إلى أن يختاره ، وأولى أن يختاره .
والوجه الثالث : أن يسهل عليه فعله واختياره . ولا بدّ فيما قلنا من الفعل : إنه يدعو إلى فعل أن يشرط فيه ، إذا كان عالما بذلك ، أو في حكم العالم ، كما نقول ذلك في النفع إنه يدعو إلى النفع ، إذا كان معلوما ، ودفع الضرر يدعو إلى الكف ، إذا كان معلوما . وقد يدعو الفعل إلى ألا نفعل بعض الأفعال ، ونكف عنه ، ونخل به ، وذلك على الوجوه التي ذكرناها ؛ لأن كل الوجوه الثلاثة تتأتى في هذا الوجه أيضا .
وقد عرفنا أن الفعل كما قد يدعو إلى الفعل فكذلك الكف عن غيره ؛ لأنه إذا لم يختر « 2 » فعلا مخصوصا ، فقد يدعوه ذلك إلى ألا يختار فعلا مخصوصا ، وتتأتى فيه الوجوه الثلاثة ؛ لأنه قد يجوز إذا لم يختر الأول ، أن لا يختار الثاني . وقد يجوز أن
هامش
( 1 ) سقطت من « ب »
( 2 ) في « ب » : « يعلم يختر »