تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ومتى لم يحصل ذلك ، وجوّز ذلك عليه ، صباحا ومساء ، وفي الأحوال المتقاربة ، لم يحصل السكون ، كما لا يحصل ، إذا علم ذلك من حاله - فكذلك القول في الرسول . وهذا يبين أنه لا يجوز أن يبطن الرسول [ ما لو ] « 1 » أظهره لكان منفّرا . وبمثل هذه الطريقة نعلم أنه لا يجوز أن يقع منه ما يثبت أنه كبير من المعاصي التي يجوز أن تكون من الكبائر ؛ لأن مثل التجويز الّذي قدمناه حاصل في ذلك . فالسكون « 2 » إلى قوله لا يتكامل إلا بالقطع على أن كل ذلك لا يقع منه إلا ما ذكرناه من الصغير الّذي يكون في حكم ما لا يعتد به ، ويحلّ محلّ الإقلال من النافلة ، على ما تقدم ذكره . وقد قال شيخنا « أبو هاشم » ، رحمه اللّه : لو أبطن الرسول إيقاع ذلك ، وجاز ذلك عليه ، لجاز من بعض أمته ، إذا لحق قلبه ارتياب ، أن يسأله عن أمره ، وإن لم يجب ، أو ورّى ، أو عرّض ، قوى التنفير ، وإن صدق عن نفسه عرف منه الكبيرة ، وفي ذلك من التنفير ما قدّمناه ، ولا يجوز أن يخالف أحد في هذه المسألة إلا وقد سلم أن فيما يقع منه ، ظاهرا ، تنفيرا . ولا فرق بين أن يظهر ذلك باعترافه ، وبين أن يجاهر بفعله ، في أنّ ، في الحالين جميعا ، قد ظهر . وقال أيضا : لو جاز ذلك على الرسول لكان يعرف ذلك من نفسه ، وإذا عرفه من نفسه جوّزه على الملك ، على حد الإظهار ، فيؤول الحال فيه إلى ما قدمناه من تجويز إظهار الكبائر على الرسل . ولا يمكن أن يقال : إن تجويز ذلك على الواحد لا ينكر ؛ لأن الطريقة التي تمنع أو تجوّز تتفق في الجميع ، ولا تختلف . فإن قال : إذا كان الفرق بين الصغائر والكبائر لا يعلم إلا من جهة السمع ، فكيف يصحّ أن تتكلموا في هذه المسألة . قيل له : إن ذلك ، وإن لم يعلم مفصّلا فمعلوم ، عند اللّه سبحانه ، أن فيها صغائر ، وفيها كبائر . ولا يجوز أن يقع منهم إلا ما هو من قبيل الصغائر ، ويقطع على أنه لا يقع منهم ما هو من قبيل الكبائر بالدليل الّذي قدّمناه ، حتى يصير ذلك الدليل بمنزلة أن ينصّ
هامش
( 1 ) في « ب » : « فلو » . ( 2 ) في « ب » : « بالسكون » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 314 | القاضي عبد الجبار الهمذاني