تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
اللّه تعالى ، في بعض المكلفين ، أن الكبائر ، التي تحبط ثواب طاعاته « 1 » ، لا تقع منه . فما « 2 » يعلم بهذا النص [ يعلم ] « 3 » بذلك الدليل ، وإن لم / تكن الكبائر متميزة من الصغائر . فإن قال : فيجب ، إذا كانت الحال هذه ، ألا يكون الرسول خائفا من الإقدام على المعاصي ؛ لأنه يعلم أنه ، إن واقع معصية ، لا تكون إلا صغيرة . وفي ذلك خروجه من أن يكون مزجورا ، وفي ذلك فساد ؛ وإنما يزول هذا الفساد بما نقوله من تجويز وقوع الكبائر منهم ، أو بما يقول بعض الإمامية من منع وقوع الصغائر منهم . قيل له : ليس الأمر كما قدّرته ، لأنه ، فيما يدعوه الداعي إليه ، لا يعلم أنه سيقع منه لا محالة . فلا بد من أن يكون خائفا من فعله ؛ لأن الدليل إنما دلّ على أنه لا يفعل الكبيرة ، خوفا ووجلا ، لا أنه ممنوع من فعله أو ملجأ إلى ألا يفعله . فإذا كان كذلك فلا بد من أن يلحقه الخوف . وإذا لم يعلم ، فيما يشتهيه أو تدعو إليه دواعيه ، أنه سيفعله جاز أن تتعلق دواعيه بالكبائر والصغائر ، وإن كان يعلم ، بعد إيقاعه المعصية ، أنها صغيرة . فأما من قبل فلا طريق إلى معرفة ذلك من الوجه الّذي بينّاه ؛ فكيف يجب أن ألا يكون مزجورا ، على هذا القول ؟ فإن قال : فيجب ، إذا عزم على معصية ، أن يعلم أنها صغيرة ، فلا يخاف من وقوعها . قيل له : لا يجب ، وإن علم ذلك ، ألا يكون خائفا ؛ لأنه ، على ما قدّمناه ، يعلم أن إيقاعه لها ، مع العلم ، تنفير ، فلا يفعلها ؛ ولأنه يجوز ، على ما نقوله ، أن يكون العزم صغيرا ، والمعزوم عليه كبيرا ؛ ولأنه لا يأمن اختلاف حاله ، وقد فعل العزيمة ، لحاله « 4 » قبل أن يفعلها ، في تناقص الثواب .
هامش
( 1 ) جمعت حروف بعض هذه الكلمة في « ا » . ( 2 ) في « ب » : « مما » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » . ( 4 ) في « ب » : « بحاله » وفي « ا » : لحاله » .