تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قيل له : ليس يجب ، إذا كان ما ذكرناه منفرا من حيث وقع منهم ، أن ينفّر ما لم يقع منهم فهو إذا موقوف على الدلالة ؛ ولا يمتنع في الحكمين المثلين أن يثبتا بدليلين مختلفين . ولهذا قال شيوخنا : لا يجوز على الأنبياء ، عليهم السلام ، في الخلقة والأخلاق ، ما ينفّر ، كما لا يجوز ذلك في الأفعال . فأما ما يقوله بعض الناس من أن العمى ينفر ، فلا يجوز أن يكون ذلك من صفات الأنبياء فبعيد ؛ لأنه بمنزلة الأمراض ، وقد علمنا أن ذلك لا ينفّر . فإن قال : إنه قد يخل بالمعارف وكمالها ، فلا بد من أن يكون منفّرا . قيل له : إذا كان بصيرا ، من قبل ، وعرف الأحوال ، وتقرّرت في نفسه ، فما الّذي يمنع من جواز ذلك عليه ، إذا لم يحتج إليه في صحة الأداء ؟ فإن قال : أليس خروج خلقته عن العادة في الصغر والدمامة ينفر ؟ قيل له : نعم لأن الأمور الخارجة عن العادات الجارية هذا المجرى من حقها أن تنفر . وليس فيما ذكرناه خروج عن العادة ؛ وإنما يجرى مجرى الضعف والعلل التي ربّما زاده الصبر عليها فضلا . على أن ، مع فقد البصر « 1 » ، إذا تكاملت معارفه ، فقد صار ذلك مقويا لحاله ، ومبعدا من التنفير ، فكيف يصح المنع من ذلك ؟ فإن قال : أفتقولون : إن في الشهوات ما ينفر ؟ قيل له : إذا كان ظهور ذلك منه يوجب نقص « 2 » حاله فغير ممتنع أن يكون منفرا ، على ما نعرفه ، بالعادة ، في هذا الباب . فإن قال : فيجب ، على ما ذكرتموه من العلل ، ألا يجوز على الأئمة أن يكونوا كفارا من قبل . فإذا جاز ذلك ، على ما تذهبون إليه ، في « أبى بكر » و « عمر » ، فجوّزوا مثله في النبوات .
هامش
( 1 ) في « ب » : « النصر » . ( 2 ) في « ب » : « بعض » .