تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قيل له : إنّا لم نقل : إن وقوع ذلك منهم غير منفر ، فلا يلزمنا ما ذكرته . فإن قال : فإذا كان منفرا ، فكيف يجوز أن يقدّما ، في الإمامة ، على من لم يقع منه كفر ، ولا كبيرة ؟ قيل له : لأن طريقه التنفير مما لا يجب ألا يحصل ، في الأئمة ، كما قلنا ذلك في الأنبياء ، من / حيث كانوا حجة فيما يحمّلوه ، وكانت بعثتهم ، من الألطاف التي يتعلق التكليف بها ، وليس كذلك حال الإمام « 1 » ، لأنه ليس بحجة ، فهو كالأمير في هذا الباب . فما قلنا إنه ينفّر في الأنبياء إذا وجد فيهم نفّر ، لكن الأمور المنفرة تصح عليهم « 2 » لأنهم لم يختصوا بما يمنع من ذلك ، كما قلنا في الأمير والحاكم وغيرهما . فإن قال : « إذا نصبوا لإقامة الحدود ، وغيرها ، فلا بدّ من [ أن ] « 3 » لا يقع الخطأ منهم في ذلك » ؛ فقد قدّمنا ، في الجواب عن ذلك من قبل ، ما كفى وأغنى ، فلا وجه للإطالة بذكره الآن . فإن قال : إن الّذي ذكرتموه يدلّ على أنه لا تقع منهم الكبائر قبل البعثة ، بحيث تعلم ؛ فجوّزوا أن يقع ذلك منهم ، بحيث لا يعلم ؛ لأن الّذي ينفّر هو وقوع ذلك ، لا تجويز وقوعه . قيل له : ليس الأمر كما قدّرته ؛ لأن الّذي يزيل التنفير حصول ما يؤمن من وقوع ذلك منهم . وذلك لا يكون إلا بالمعرفة . فإذا لم تكن ، وحصل الجواز ، فالتنفير قائم ، وإن كان دون التنفير بما يعلم وقوعه منهم . وهذا أيضا مما يجب أن برجع فيه إلى العادات ؛ لأن المتعالم ، في المذكر « 4 » الواعظ ، أنه إذا جوّز عليه أن يمسى ويصبح على فعل المنكر ، لم تكن حاله حال من يؤمن ذلك منه وغلبة الظن الواقعة ، عن الأمارات ، في المذكّر ، بمنزلة العلم في الرسول . فإذا كان الّذي يزيل النفار ، ويحصّل السكون ، ظهور الأمارات المقتضية لمنع وقوع الكبائر منه -
هامش
( 1 ) في « ب » : « الإمامة » . ( 2 ) هكذا في المخطوطتين « ا » ، « ب » . والمراد هنا الأئمة كما يوجبه سياق الجملة . ( 3 ) سقطت من « ب » . ( 4 ) في « ب » : « التذكر »