تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فلا وجه يمنع منه ، وإن صح أن الإقدام عليه ، مع العلم به ، ينفّر . فمذهبه كمذهب « أبى على » في هذا الباب . وإن لم ينفر ذلك فلا مانع يمنع من وقوعه منهم . وقال ، طاعنا في قول « أبى على » ، بذلك ، فيما يدّعى ، إنه وقع على طريق التأويل ، من الدخول فيما [ عيّنه ] « 1 » لمعصية آدم عليه السلام ، لأنه إذا تأول فأخطأ ، وظن [ في تحريم ] « 2 » الجنس أن المراد به تحريم عين ، فلا بدّ من الإقرار بأن / هناك دليلا قد دلّ على تحريم الجنس ، وأنه لزمه النظر فيه ، وأنه علم وجوب ذلك ، وذهب عنه . ولا فرق بين أن يقدم على ما يعلمه محرّما أو يترك ما يعلمه واجبا . قال شيخنا « أبو عبد اللّه » رحمه اللّه ؛ وللشيخ « أبى على » أن يجيب عن ذلك بأن النظر في الدليل لا يعلم وجوبه باضطرار على قولهما الّذي يقولان : إن [ العلم ] « 3 » بوجوب النظر في أمر منفصل « 4 » ، خصوصا في الديانات « 5 » ، لا يعلم وجوبه باضطرار . فإذا صح ذلك فمن أين أنّ آدم علم وجوب ذلك لا محالة في وقت إيقاع المعصية ؟ فإن قال : لا بدّ من أن يخطر بباله ذلك ، كما لا بد ، في ابتداء ما حرّم عليه ، أن يكون قد عرف حال الدليل . قيل له : إنّه ، مع ذلك ، قد يجوز ألا يعتقد وجوب ذلك عليه لضرب من التشاغل . فمن أين أنه انصرف عنه مع علمه بوجوبه ؟ فقد يجوز « لأبى على » أن يفصل بين الإقدام على المعصية وبين الإخلال بالواجب ، خصوصا إذا كان الواجب هو النظر الّذي لا يكاد يعرى المكلف منه في سائر أحواله ، بأن يقول : إنّ ما يلزم من النظر يلتبس بغيره ، فهو وإن عرفه ، لم يخلص من غيره ، ولا يميز من سواه ، فيصير في حكم المسهو عنه . وليس كذلك حال المعصية لو عرفها ؛ لأنها كانت تتميز تميزا ظاهرا لا يلتبس بغيرها . فإن قال : فيجب ، فيما لا تعلّق له باختيارهم من الأمور ، أن تكون مجوّزة على الأنبياء ، عليهم السلام ؟
هامش
( 1 ) في ب مهملة وفي ا : عتبه . ( 2 ) هذا الجزء مطموس في « ا » . ( 3 ) هكذا في « ا » ، و « ب » ، والسياق مضطرب ولعل هنا سقطا هو [ القول ] . ( 4 ) في « ب » : « معضل » . ( 5 ) في « ب » : الدلالات . ولم يتضح لنا المعنى هنا ! !