ما يزيد عليه . فلا يجوز أن يكون السكون وزوال التنفير موقوفا على ما لا ينتهى إلى الطاقة ، ولا يبلغه الوسع ، ولا يدخل تحت الوقوع والوجود .
وهذا بيّن من حال المعاملات . وذلك أن من ننصبه لمصالحنا ، إذا كان متكامل الآلة قد « 1 » بلغ في الأمانة والنصيحة القدر الّذي [ جرت ] « 2 » العادة بمثله ، لم يعتد بما زاد عليه .
ولا يعتبر أيضا بما يكون منه من هفوة وزلة ، وإن كان لا بدّ من أن ينفّر عنه ما تختل « 3 » معه الأمانة والكفاية . فكذلك القول فيما ذكرناه .
فإن قال : فيجب أن لا يجوز عليه قبل البعثة إلا ما تجوّزون عليه بعد البعثة .
قيل له : كذلك نقول . والطريقة في غير الكبائر والصغائر المستحفة « 4 » كالطريقة فيها ؛ وإنما تفارق حاله ، بعد البعثة حاله « 5 » من قبل ، فيما يلزم من الأداء وأحكامه .
فأما فيما يرجع إلى طريقته ، فيما ينفّر ولا ينفّر ، فالحال فيها لا تختلف . وإنما نعنى بذلك أحوال تكليفه ؛ لأن ما يقع منه قبل التكليف ، غير معتد به . فليس لأحد أن يعترض بذلك على كلامنا .
فإن قال : فيجب ، على هذه الطريقة ، ألّا تجوّزوا عليه تعمد المعصية ؛ لأن ذلك ينفّر .
قيل له : كذلك يقول شيخنا « أبو علي » ، رحمه اللّه ، ويعتل بقريب من هذه الطريقة ، وإنما يجوّز على الأنبياء ما يقع منهم بضرب من التأويل ، ويجرى مجرى الواقع عن سهو وغفلة ، ويجعل ما يقع على طريق التعمد داخلا في باب ما ينفّر ؛ لأن من أقدم على المحرّم ، مع علمه بأنه محرّم ، فلا بدّ من نقص في حاله يقتضي التنفير عنه .
فأما شيخنا « أبو هاشم » ، رحمه اللّه ، فإنّه بيّن أن تعمد المعصية ، إذا لم يوجب كبرها ، لم يمتنع كونه صغيرا ؛ لأن ما يقع ، على طريق التأويل ، قد يكون كبيرا كما يقع ، على طريق التعمد ، ما قد يجوز أن يكون صغيرا . فإذا لم يكن مستخفا ، ولا منفرا ،
هامش
( 1 ) في « ب » : « فقد » .
( 2 ) أضفناها حتى يتضح المعنى ، ولعلها سقطت من الناسخ .
( 3 ) مهملة في « ا » ، « ب »
( 4 ) في « ب » : « المستحقة »
( 5 ) في « ا » ، « ب » : « لحاله » .