إلى خلافهما ، لعلة عارضه ، لم يوجب ذلك تنفيرا . فما ينفر قد يخرج من كونه منفّرا بأن يتغير حاله عن الوجه ، الّذي له نفّر . فأما إذا كان حاله مستمرا لم يجز أن يتغيّر حكمه في هذا الباب ، وإن [ كان قد يقوى ] « 1 » في باب التنفير لوجوه تقترن به أو تنفرد عنه .
فإن قال : إن الّذي ذكرتموه يوجب [ أنه لا ] « 2 » يجوز على الأنبياء قبل البعثة ، لا بعدها ، الصغائر ؛ لأن المتعالم أن المتجنب لها ، في باب السكون إليه ، يخالف المواقع « 3 » ، كما ذكرتموه في الكبائر .
قيل له : إنّا لا نجوّز عليهم الصغائر إذا كانت منفرة . [ ولذلك لم ] « 4 » نجوّز عليهم الكذب ولا الصغائر المستخفة . فقد قلنا بما [ تقتضيه ] « 5 » التي قدمناها .
[ فإن قال : يلزمكم ] « 6 » أن [ لا ] « 7 » تجوّزوا عليهم شيئا من الصغائر / البتة ، لمثل العلة التي ذكرتموها .
قيل له : إن الصغير الّذي لا يستخف فاعله غير معتد به ؛ لأنه بمنزله الإقلال من النوافل ؛ لأنه لا يؤثر في خروجه من ولاية اللّه ، سبحانه ، إلى عداوته ، ولا له صفة في نفسه تنفر . فإذا علم أن إقلالهم من النوافل لا ينفّر ، فكذلك القول فيما حل هذا المحل من الصغائر . وهذا لا يجوّز أن نعلم منه عزما قبيحا صغيرا ، أو قولا على طريق الضجر ، إلى ما شاكله ؛ لأن ما هذا حاله يعتقد العقلاء أنه مما لا يكاد يعرى منه أحد من البشر . فإذا كان خارجا عن طريقة التنفير لم يعتدّ به عندهم .
فإن قيل : إن التناقص في الفضل يلزمكم أيضا على العلة التي ذكرتموها ؛ لأن من كان أعظم حالا في الفضل كانت النفوس إليه أسكن .
قيل له : ليس الأمر كما قدّرته . وإنما تسكن النفوس إلى من عظم فضله . ثم الزيادات على ذلك لا معتبر بها ، لأنها ، متى اعتبرت ، لم تقف « 8 » على حد إلا وهناك
هامش
( 1 ) هذا الجزء مطموس في الأصل و « ا » بحيث تصعب قراءته .
( 2 ) هذا الجزء مطموس أيضا في « ا » .
( 3 ) في « ب » : « الواقع » .
( 4 ) هذا الجزء مطموس في « ا » .
( 5 ) هذه الكلمة مطموسة في « ا » .
( 6 ) هذا الجزء مطموس في « ا » .
( 7 ) هذه الكلمة سقطت من « ا » .
( 8 ) في « ب » ، « ا » مشتبهة ونرجح « نقف