قيل له : فيجب على هذا الموضوع « 1 » ألا يعلم / ، فيما يؤديه ، أنه حقّ « 2 » حتى يستأنف ضربا من الاستدلال ، وحتى يدلّ عليه بعلم بعد علم ؛ وفساد ذلك بيّن .
فإن قال : إنه ، إذا دلّ على صدقه في أنه رسول لحكيم ، فلا بدّ من أن يعلم ذلك الحكيم أنه سيؤدى ما حمّل من الرسالة على ما قدمتموه في الباب الأول ؛ وهذا يوجب أن المكلّف لا يجوز عليه التغيير والتبديل في باب الأداء ، وإن جوّز الكبائر عليه ؛ لأنه لا يجب ، إذا جوّزنا أمرا ، لفقد الدليل ، أن نجوّز غيره ، مع ثبات الدليل .
قيل له : إن ذلك الدليل ، إذا فسد بتجويز ما جوّزته ، فيجب أن تمنع « 3 » من ذلك بمثل الطريقة التي منعت بها الأول . فإذا كان العلم الأول قد دل على أن التغيير لا يجوز عليه - وكان المتعالم من حال من جوّز أن يرتكب الكبائر ، ويخرج من ولاية اللّه تعالى إلى عداوته ، أنه يجوز ، بدلا من كبيرة ، أن يفعل أخرى - فما الأمان ، فيما يؤديه ، أنّه قد غيّره وبدّله ؟
وبعد ، فإن جاز أن يرتكب الكبائر فما الأمان أن يرتكب الكفر كعبادة الأصنام والأوثان « 4 » ، وتعظيم غير اللّه تعالى ، والكفر بنعمته ، والاستخفاف بحقه ؟
ومن هذا حاله كيف يوثق بأنه يؤدى الشرائع ؟ على أنه إن لم يجب ما ذكرناه من الاعتبار ، في أن ما دل على وجوب القبول منه يقتضي فيه التعظيم والرفعة ، فما الأمان من أن يجوز أن يبعث نبيّا ، مع أنه يقدم على التشويه بنفسه ، والإقدام على أنواع السخف ؟
وكل ذلك لازم لمن يخالف من الحشو في هذا المذهب ؛ لأنهم يجوّزون الكبائر عليهم .
فجميع ما أوردناه لازم لهم .
وبعد ، فإن العلم ، إن كان لا يقتضي تنزيههم إلا عما يتعلق بأداء ما حمّلوه ، فيجب
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، « ب » ونرجح أن تكون « الموضع » .
( 2 ) في « ب » : « حي » .
( 3 ) في « ب » : « يمتنع » .
( 4 ) في « ب » : « الأصنام » .