تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قيل له : ليس للمعجز حظ في الدلالة إلا أنه صادق في كونه رسولا للّه تعالى ؛ ثم الكلام ، في أنه رسول إلى خاص أو عام ، يجب أن يعرف من قبله ، كما أنّ بالمعجز يعرف أنه رسول ؛ ثم الكلام في قدر الرسالة وكثرتها وقلّتها ، يعرف من قبله . ولذلك قلنا إن العلم بأنّه ، صلى اللّه عليه ، دعا الناس كافة إلى شريعته ضروري ، وقصده معلوم في ذلك ، وإن كانت الشرائع منقسمة . ففيها أصل وفيها فرع . وفيها ما طريقه العلم ؛ لكن الّذي ذكرناه هو الأصل في الكل . فلا بد من أن يكون أجلى وأظهر . ولولا أن الأمر على ما ذكرناه كان لا يجوز بعثة نبيين إلى فرقتين في زمن واحد . فإن قال : أفيجوز أن يحمّل بعض شرائعه واحدا من أمته ، ويدل دلالة ظاهرة على أنه يلزم القبول منه ، فيؤدى هو إلى الناس الشريعة ؟ قيل له : إذا كان ذلك صلاحا ، لم يمتنع ، وبأداء ذلك الواحد يقع العلم ، لنص الرسول ، عليه السلام ، على ذلك ، لا لأمر يرجع إلى حاله . فإن قال : فجوّزوا أن ذلك صفة الإمام الّذي تدّعيه الإمامية ، ويكون ، صلى اللّه عليه ، قد حمّله بعض الشريعة ، وخصّه بذلك دون غيره ، فيكون حجة فيما يؤديه . قيل له : كان لا يمتنع ذلك من جهة العقل ، على السبيل الّذي ذكرناه . ولم يمنع من ذلك عقلا ، وإنما يمنع مما « 1 » يذهب إليه القوم ، من جهة السمع . وبيّن ، من جهة العقل ، أن الّذي قالوه ليس بواجب / وإن كان داخلا تحت الجواز ؛ لأنهم يزعمون أن الزمان لا يخلو من حجة : من نبي أو إمام . فهذا الّذي ننكره من قولهم ، والّذي جوّزناه ، يقتضي أنه كما يجوز أن يحمّل بعض الشريعة ذلك الواحد ، فقد يصح أن يؤديه إلى الجميع أداء ظاهرا ، ويستغنى عن ذلك الواحد .
هامش
( 1 ) في « ب » : « ما » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 298 | القاضي عبد الجبار الهمذاني