تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

فصل في أن الكبائر لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام في حال النبوة

قد سلك شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه في ذلك طريقتين : إحداهما : أن العلم يقتضي المنع من ذلك . والأخرى : إنما يمنع منه لما فيه من التنفير . وعلى الوجه الأول ، لا يكاد يعرف بالعلم أنه رسول إلا مع العلم بأنه نبي . وعلى الوجه الثاني ، قد يجوز أن يعلم رسولا ، ثم يعرف أنه نبىّ رفيع مستحق للثواب . فأما مضرة الطريق الأولى فلأن العقل يدل على أنه تعالى إذا كان إنما يبعث الرسول لتعريف المصالح ، ويظهر عليه العلم لإيجاب القبول منه ، فلا بد من أن يكون معظما في الصدور مستحقّا للرفعة ، وإلا لم يحسن في الحكمة ، أن يبعث . فصار تقدم هذه المعرفة يقتضي أنه ، إذا ظهر عليه العلم ، فلا بدّ من استحقاقه التعظيم والتبجيل ، وأن يكون منزّها عن الاستخفاف والإهانة . يبين ذلك أنّ في إيجابه تعالى القبول منه ، والرجوع إليه ، إيجابا للتعظيم ؛ لأن ذلك ضرب من التعظيم ؛ فلا يجوز أن يكون مستحقا للاستخفاف ، وهذه حاله . وبعد ، فإن الغرض بإظهار المعجز هو كونه صادقا فيما يؤديه من الرسالة ، وإن كان صريحه يدل على أنه صادق في أنه رسول . ولو جوّزنا عليه الكبائر لجوّزنا أن يكذب فيما يؤديه ، ويغيره ، ويبدّله ؛ وهذا يقدح في دلالة العلم على ما يدلّ عليه . فإن قال : إن العلم إنما يدل على أنه صادق فيما يدعيه من الرسالة . ثم الكلام في أن يؤديه ، أم لا ، موقوف على دليل آخر .