تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
يدل ، على أن ، مع سلامة الأحوال يجب ، إذا قويت دواعيه ، وأراد الفعل ، أن يقع ؛ وإذا قويت دواعيه في ألا يفعله ، وكرهه لم يقع . فأما تفصيل الدواعي ، وما عنده لا بدّ من أن يفعل فعلا آخر ، وكيف يكون الفعل داعيا إلى فعل ، أو ترك لا يجوز أن يكون لشيء من الحوادث تعلق به ؛ فكيف يصح أن يقال ، فيما هذا حاله ، إنه يعلم من جهة الدليل العقلي ؟ يبيّن ذلك أن طريقة الشرائع مبنية على اختلاف أحوال المكلفين ، واختلاف الأوقات والأماكن ، وشروط الأفعال . وقد يكون ما هو واجب « 1 » على زيد قبيحا « 2 » من عمرو وما يكون مباحا من أحدهما محظورا « 3 » من الآخر ، وما يكون واجبا يجب على شرط ، [ ويقبح على شرط ] « 4 » فكيف يدل الدليل العقلي على أن الصلاة بلا طهارة لا تكون داعية / إلى فعل الواجبات ؛ بل تدعو إلى القبيح ، وإذا وقعت على طهارة دعت إلى فعل الواجب ونهيه عن الفحشاء والمنكر ؛ فإن ذلك حالها في وقت ، دون وقت ، وشخص ، دون شخص ، كما نقوله في الحائض والطاهر ؟ فإن قال : إن الدليل العقلي ، كما يدل على وجوب شكر المنعم ، فكذلك يدل على وجوب العبادة للمنعم الأعظم ، الّذي اخترع ، وأحيا ، وعرض الدين « 5 » والدنيا . والعبادة هي ضرب من الخضوع والتذلل للمعبود . وفي هذه الأفعال التي أتت بها الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، خضوع وتذلل ؛ فيجب أن يدل العقل على أحكامها ، وأن يستغنى فيها عن رسول . قيل له : إن العقل يدل على الشكر والعبادة للّه تعالى ، كما ذكرته ، ولكنه لا يدل على أعيان الأفعال التي بها يعبد ، وعلى شروطها ، وأوقاتها وأماكنها ؛ لأنها ، لو دلت على ذلك ، لكان ذلك كدلالتها على سائر الواجبات العقلية ، التي عند وجود سببها لا تختلف أحوال المكلفين فيه . فكان يجب أن تكون هذه أحوال هذه
هامش
( 1 ) في « ا » : « واجبا » ( 2 ) في « ب » : « قبيح » ( 3 ) في « ب » : « محصورا » ( 4 ) سقطت هذه الجملة من « ب » ( 5 ) في « ا » : وللدين