تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
صحة الأداء . فأما أن يخاطب بما يستنتج بعد مدة ، ولا / يذكر الغاية ، فغير ممتنع ؛ لأن الغرض بالخطاب قد بينته لك . وإنما لم يبين ما هو الغرض بزواله « 1 » لا بثباته ، فإذا كان المعلوم أنّه يبين في حاله لم يقدح ذلك في حسنه . وكل ذلك تجده مشروحا عند الكلام في خطابه وفي خطاب رسوله ، صلى اللّه عليه وسلم . فإن قال : أفتجوّزون في الرسول أن يكون مخالفا لكل ما يؤديه ، فتكون عبادته بخلاف جميع ما كلّف « 2 » أن يؤديه ، أم تقولون ذلك فيه تنفير ؟ قيل له : إن كان كونه مخالفا في كلّ ما يؤدى ينفّر فإنه لا يجوز عليه . لكنه لا تنفير فيه ، من حيث يجوز ألا يكون مكلّفا أصلا للشرائع ، ويكون مكلّفا لأداء الشريعة ، ولا تكون مخالفته ، فيما يتعبد به ، لأمته بأكثر من عدم التعبد أصلا ، ولأنه قد ثبت أنه ، صلى اللّه عليه وسلم ، خالف أمته في أمور ، ولم ينفرّ ذلك ، فكذلك القول في غيره ؛ لأنه لو امتنع ذلك في الكل لامتنع في البعض . ولو امتنع في البعض لكان لا يجوز أن يبعث نبيا بشريعة واحدة ، وهي غير مصلحة له . فإن قال : أفتقولون : إنه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يجب أن يكون عالما بكل الشرائع بوحي ينزل عليه ، أو تجوّزون فيه أن يكون [ معتقدا « 3 » ] بالاجتهاد ، أو تقولون إن في ذلك تنفيرا ؟ قيل له : إن الاجتهاد ضرب من العبادات ، فلا يمتنع أن يكون الصلاح أن يكلّفه ، كما لا يمتنع أن يكون صلاحه في خلافه . فليس لذلك مدخل في باب التنفير . فإن قال : أليس لو تعبّد بالاجتهاد لحسن من الأمة أو بعضها مخالفته ، وفي ذلك تنفير ؟ قيل له : لو كان لا يمتنع أن يتعبد بذلك ، ويلزم الأمة اتباعه [ فيه ] « 4 » فيكون
هامش
( 1 ) في « ب » : « بزوال » ( 2 ) في « ب » : « يحلف » ( 3 ) هكذا في « ا » ، « ب » والمعنى غير واضح ولعلها « متعبدا » ؛ بل السياق يوجب ذلك ، كما تبين لنا من السؤال التالي مباشرة . ( 4 ) موجودة في هامش « ا » .