في التأسي : فإنه يبعد فيه ، عليه السلام ، لأنه لا يجوز أن يتعمد المعصية ، خصوصا ما يجرى مجرى الشريعة .
فلهذا الوجه ، صحّ ما قدّمناه ، على كل حال .
وبعد ، فإنا قد بيّنا أنه لا خبر « 1 » إلا ويجب أن يصدّقه فيه . ولم يثبت أن لا فعل ، إلا ويجب أن يتأسى به فيه . وإنما ثبت ذلك فيما طريقه الشرع وما هذا حاله لا تجوز فيه المعصية ؛ وإنما يجوز على ذلك وجه التأويل ، فيما لا يتعلق بالشرائع . فكيف يلزم هذا السؤال ؟
وإنما فصلنا بين الشرائع وبين غيرها ؛ لأن من حقّها ألا يؤديها ، صلى اللّه عليه وسلّم ، إلا مع العلم والقصد الصحيح . وإنما يجوز أن يعتريه السهو فيها . وليس كذلك أن يعتريه السهو فيها ، وليس ذلك من فعله ، فلا يؤثر في كون العبادة طاعة أداها « 2 » على الوجه الواجب ، وليس كذلك سائر الأفعال ؛ لأنها مخالفة ، في هذه العلة ، للشرائع .
فإن قال : فيجب ألا يجوز منه ، عليه السلام ، أن يخاطب بالمجمل والعموم ، ثم يبين تخصيصه وتفسيره ؛ لأن ذلك يقدح في الأداء .
قيل له : [ ليس ] « 3 » الأمر كذلك ، لأنه إذا خاطب بذلك ، قبل وقت الحاجة ، لم يقدح في الأداء في حال الحاجة .
فإن قال : [ فإذا كان لا يقدح في ذلك ] « 4 » فيجوز عليه ، صلّى اللّه عليه ، ذلك أم لا ؟
قيل له : لا يجوز ذلك عليه ؛ لأن الخطاب يقع قبيحا على ما ذكرناه ، في « أصول الفقه » ؛ لأنا قد بيّنا أن المقصد بالخطاب إذا لم يبينه المخاطب ، ولا وجه يصح أن يتبين الخطاب سوى ما به يكون الخطاب عبثا ، ويحل محل خطاب العربي للعربي بالزنجيّة ، مع تمكّنه من أن يخاطبه بالعربية ، ومع فقد من يترجم عنه . فلذلك نفيناه عنه ، عليه السلام .
فأما إذا كان هذا الخطاب ، وقت الحاجة ، فلا شك أنه لا يجوز عليه ؛ لأنه يقدح في
هامش
( 1 ) في « ب » : « خير » .
( 2 ) في « ا » ، « ب » : « أداه » والأصح « أداها »
( 3 ) هذه الكلمة سقطت من « ب » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين يوجد في هامش « ا » .