تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فأما الخطأ والسهو ، في ذلك ، فقد بيّنا جوازهما ، وأنه يفارق ما هو فيه مؤد عن اللّه تعالى . وإذا كان الخطأ والسهو فيما يؤدى عن اللّه تعالى لا يجوز ، فتعمّد المعصية ، أو وقوعه على وجه المعصية بتأويل ، بألا يجوز أولى . وقد استدل شيخنا « أبو هاشم » ، رحمه اللّه ، على ذلك أيضا ، بأن قال : قد عرفنا ، بالعلم المعجز أنه يجب أن يصدق في سائر ما يخبر به ، وأنا قد تعبّدنا بذلك من حاله ، وتصديق الكذاب لا يكون إلا كذبا ولا يجوز منه تعالى أن يتعبّد بالكذب ، لأنه تعبّد بالقبيح ، تعالى عز عن ذلك ، فيجب ألا يجوز عليه الكذب . وقوّى ذلك بإجماع الأمة ، لأنه لا خلاف بينها أن الواجب ، في كل ما يخبّر عنه ، أن يصدق فيه . وهذا يمنع من تجويز الكذب في أخباره . وأجاب عن سؤال السائل : فهلا منعتم من جواز الخطأ والمعصية منه ، من حيث تعبدنا بالتأسي به ؟ بأن قال : « إن التأسي بالعاصي قد يكون طاعة » ، ومثله بأن الإمام قد يتأسى « 1 » به الجلاد ، ويكون مطيعا والإمام عاصيا . وقد يتأسى بالذاهب إلى البيعة « 2 » للكفر من يمضى معه لمطالبة غريم واسترجاع وديعة ، فيكون مطيعا والأول عاصيا . ولو أمر اللّه تعالى زيدا بالأكل عند أكل عمرو ، فأكل عمرو مغصوبا وزيد ملكا لكان متأسيّا بالعاصي ، وهو مطيع ، فهذا جوابه . وقد أجاب بعض شيوخنا : بأن التأسي بالرسول / ليس بواجب إلا في الشرعيات المخصوصة التي قد أمنا منه وقوع الخطأ فيها ، دون ما عداها ، وبيّن شيخنا « أبو عبد اللّه » القول في ذلك ، بأن قال : إن التأسي بغيره لا يكون متأسيا به في جنس الفعل ، وإنما يكون كذلك بأن يفعله على الوجه الّذي فعله . ولذلك
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « يتأسا » . ( 2 ) مهملة في كل من « ا » ، « ب » ولعلها البيعة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 286 | القاضي عبد الجبار الهمذاني