لو فعل ، صلى اللّه عليه ، واجبا لكان المتنفل غير متأس به . ولو أخذ عسّا « 1 » وركوة « 2 » لم يكن المتأسى بجنس الأخذ متأسيا به .
قال : وهذا يقدح في جواب « أبى هاشم » ، لأن الممتثل لأمر الإمام في الجلد لا يكون متأسيا به أصلا لأنه فاعل ، والإمام آمر . فهو خارج من هذا الباب . والماشي مع المذاهب إلى البيعة لا يكون متأسيا به إذا « 3 » كان الغرض مختلفا . وكذلك القول في الأكل بأكل غيره .
وبيّن أيضا ما يفسد به الجواب الثاني ؛ لأنه قد بيّنه أنه ، صلى اللّه عليه ، يجب أن يتأسى به في كل أفعاله إلا ما قام الدليل عليه ، مما خصّ به . ولذلك رجعت الأمة إلى فعله في معرفة الأحكام ، كما رجعت إلى قوله .
قال : فيجب أن يجاب عن السؤال بأن يقال :
إذا كان التأسي به في الفعل إنما يكون بأن يفعله ، على الوجه الّذي وقع منه ، صلى اللّه عليه ، فيجب أن يتقدم علمه بكيفية وقوعه ، حتى يصحّ منه التأسي . وهذا يبطل القول بأنه يكون عاصيا والمتأسّى مطيعا ، لأنه إنما يكون متأسيا متى تقدمت معرفته بكون الفعل طاعة وواقعا على وجه مخصوص . وهذا صحيح إن ثبت أن العلم بكونه طاعة من شرط التأسي .
فأما إن كان الّذي يدخل في شرطه أن يعلم جنس الفعل وصورته ، على أي وجه فعله فقط ، فغير ممتنع أن يكون متأسيا بالمعاصي ، وهو مطيع ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون عاصيا بالفعل ، ويؤديه على وجه الوجوب ، أو النفل ، أو القربة . لكن ذلك ، وإن صح
هامش
( 1 ) العس هو القدح الضخم وجمعه عساس وعسعسة ، والعسس الآنية الكبار « لسان العرب ج 8 ص 17 » .
( 2 ) الركوة : في حديث عن جابر : أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بركوة فيها ماء » ، قال الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ، والجمع ركوات بالتحريك وركاء . اللسان العرب ج 19 الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية .
( 3 ) هكذا في « ا » ، « ب » وربما كانت : « إذا » .