تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فأما كون النبىّ مصروفا أو معزولا « 1 » فعبارة لا تليق بحاله ، إذا كانت الطريقة ما ذكرناه ؛ لأنا قد بيّنا أن حاله ثانيا كحاله أولا . فإن قال : فيجب ، إذا نسخ النبي الثاني شريعة الأول ، أن يكون الأول معزولا . قيل له : لا يخرج الأول من أن يكون حجة ، فيما كان حجة « 2 » فيه ؛ لأنه إنما كان حجة في تلك العبادات إلى غاية ، وهو الآن حجة في بيان حالها : فلا يجب ما قدرته . وإنما لا يجب الآن الرجوع في الشرائع ، كما لا يجب الرجوع إلى من كمل الأداء . وبعد ، فإن العزل إنما يستعمل في الولايات المخصوصة . فأما في النبوّة ، التي لا تكون تولية من قبل العباد على وجه مخصوص ، فاستعمال ذلك بعيد لو صحّ معناه ؛ فكيف وقد بيّنا فساد القول فيه ! ! فإن قال : أفتجوّزون على الرسول التقية فيما يؤديه ؟ قيل له : لا يجوز ذلك عليه فيما يلزمه أن يؤديه . ولو كانت مجوّزة لم تعظم مرتبة النبي ؛ لأنها إنما تعظم لأنه يتكفل بأداء الرسالة والصبر على كل عارض دونه ؛ ولا بد من أن تدخل ، في جملة العوارض ، التقية . فإن قال : فلو خوّف من القتل / « 3 » ، إذا أدّى شريعة ، ما الحكم فيه ؟ قيل له : يلزمه أن يؤديها ، ويعلم أنه تعالى يصرف ذلك عنه ؛ لأنّه لم يحمّله ذلك ، ولم يلزمه تأديتها ، في هذه الحال ، مع العلم « 4 » بأنها مصلحة للأمة ، إلا مع العلم بأن الأداء سيقع ، ولا يجوز أن يقع إلا مع زوال القتل . فأما إذا كان التخويف بغير ذلك ، فقد يجوز أن يتحمله ، وقد يجوز أن يعلم أنّه سيصرف عنه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « معروفا » . ( 2 ) سيفصل الكلام في هذه المسألة في « الجزء السادس عشر » من كتاب المغنى في أبواب التوحيد والعدل . أنظر من ص 92 إلى 144 . ( 3 ) في « ب » : « العقل » . ( 4 ) في « ب » : « العلما » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 284 | القاضي عبد الجبار الهمذاني