فصل في امتناع جواز الكذب والكتمان على الأنبياء وما يتصل بذلك
إنما قلنا إنه لا يجوز الكذب فيما يؤديه عن اللّه تعالى ، [ لأنه تعالى ، مع حكمته ، ومع أن غرضه بالبعثة « 1 » تعريف المصالح ، لو علم أنه يختار الكذب فيما يؤديه ] « 2 » لم يكن ليبعثه ؛ لأن ذلك ينافي الحكمة . ولمثل هذه العلة ، لا يجوز أن [ لا ] « 3 » كما يؤديه كما حمّله من الرسالة ، ولا أن يكتمه ، أو يكتم بعضه .
فإن قال : فيجب ، لمثل هذه العلّة ، ألّا تجوّزوا عليه السهو والغلط فيما يؤديه ، وقد ثبت ، في كثير من العبادات ، أنه سها فيه ، وأخطأ ، كنحو ما نقل عنه في الصلاة من السهو ، والكلام ، ومخاطبة من خاطبه ، عند قول ذي اليدين له ما قال .
قيل له : إنّا لا نجوّز عليه السهو والغلط فيما يؤديه عن اللّه تعالى لمثل العلة التي تقدّم ذكرها ؛ لأنه لا فرق ، في خروجه من أن يكون مؤديا ، بين أن يسهو ويغلط ، أو يكتم أو يكذب . فحال الكل يتفق في ذلك ولا يختلف . وإنما نجوّز أن يسهو في فعل قد بيّنه من قبل ، وأدّى ما يلزم فيه ، حتى لم يغادر منه شيئا . فإذا فعله لمصالحه لم يمتنع أن يقع فيه السهو والغلط . ولذلك لم تشتبه على أحد الحال في أنّ الّذي وقع منه ، [ عليه ] « 4 » السلام ، من القيام في الثانية هو سهو ، وكذلك ما وقع منه في خبر ذي اليدين إلى غير ذلك . وهذا يبطل ما توهمته من تجويزنا السهو عليه ، صلى اللّه عليه ، فيما يؤديه من الشرائع ؛ لأن ما قد أدّاه ، إذا فعله لأمر يخصه ، يحلّ محل سائر أفعاله . فكما يجوز عليه السهو « 5 » فيها ، فكذلك في هذا الفعل .
هامش
( 1 ) في « ب » : « البعث » .
( 2 ) ما بين المعقوفتين مكرر في « ب » ، مع زيادة واضطراب .
( 3 ) سقطت هذه الكلمة من « ب » .
( 4 ) هذه الكلمة سقطت من « ب » .
( 5 ) هذه الكلمت سقطت من « ب »