فإن قال : أفليس نفس السهو وحكمه مما لم يتقدم فيه الأداء ؟ فكيف يصح ما ذكرتم ؟
قيل له : إن تأدية حكم السهو لا تمكن ، فعلا ، إلا بوقوع السهو . فقد صار وقوع السهو منه مما يتكامل صحة الأداء على هذا الوجه .
فإن قال : هلّا امتنع ذلك عليه ، وحصل مؤديا لحكم « 1 » السهو قولا ؟
قيل له : لا فرق بين أن يؤديه قولا أو فعلا في أنه يصح وقوع الأداء به . فما الّذي يمنع أن يؤدى بما ذكرناه ، إذا اتفق السهو منه ؛ بل الفعل في هذا الباب أبلغ ؟ ولذلك كان رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ربما يؤدى الشريعة قولا ، ثم يزيد في بيانها بأن يفعلها فعلا .
فإن قال : فهلّا جوّزتم عليه الكذب والكتمان ، ولا يكون ذلك مخلّا بالأداء ، بأن يبين ذلك من حاله ثانيا ، فيحصل الأداء ؟
قيل له : لو سلّم ذلك كان لا يخرج من أن يكون منفّرا ؛ لأن من جوّز ، أولا عليه الكذب ؛ بل عرف ذلك من حاله ، يجوّز مثله عليه في الثاني ، فينفّر . فكيف ولا تسلم ، مع ذلك ، المعرفة بما يؤديه ثانيا ؛ لأنه يجوّز عليه فيه ما جوّز أولا ، فكيف نعلم صحة ما يؤديه ؟
وهذا يبين أن ذلك يطعن في الأداء ، على كل حال ، وأنه ، لو لم يطعن ، لنفّر غاية التنفير .
/ فإن قال : جوّزوا ذلك عليه ، ويبين ذلك من حاله نبىّ ثان ، فالجواب عن ذلك ما قدّمناه .
فإن قال : فيجب ألّا تجوّزوا عليه الإلغاز والتعمية فيما يؤديه ، لمثل العلة التي ذكرتموها .
قيل له : كذلك نقول ، إذا كان ما يعمى فيه تمسّ الحاجة إلى أدائه فأما إذا كان
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « بحكم » .