تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

فصل في بيان الفرق بين النبي وغيره فيما يجب أن يختص به من صفاته وأحواله وأفعاله

قد بيّنا ، من قبل ، الفرق بين المعجز وغيره ، وأن من حق الرسول أن يبين به من كل من ليس برسول ، ودللنا على ذلك بما أغنى . وسنذكر الآن جملة مما يجب اختصاص الرسول به . فمن حقّه أن يكون منزّها عما يقتضي خروجه من ولاية اللّه تعالى إلى عداوته ، قبل النبوة وبعدها . ومن حقّه ألّا يجوز عليه ما يقدح في الأداء من كذب ، أو كتمان ، أو سهو ، أو غلط ، إلى غير ذلك . ومن حقّه ألّا يقع منه ما ينفّر عن القبول منه ، أو يصرف عن السكون إليه ، أو عن النظر في علمه ، نحو الكذب على كل حال ، والتورية ، والتعمية فيما يؤديه ، والصغائر المستخفة . والوجه الأول ربما ألحق بهذا الوجه ، وربما أفرد لبعض الأغراض . وجملته أنه تعالى لمّا نصبه كالواسطة بينه وبين الأمة لأداء ما حمّله من الشريعة ، واختاره لهذا « 1 » الأمر ، واصطفاه ، فلا بدّ من أن يجنّبه ما يقدح في الأمر الّذي نصبه له ، أو ينفر عنه . وجميع ما لا يجوّزه عليه لا يخرج عن هذين الوجهين . وتفصيله « 2 » نذكر : ففيما يدخل ، في هذا الباب ، من المسائل ما يجوّزه بعض العلماء ؛ لأنه غير منفّر عنده . ولا يجوّزه بعضهم ؛ لأنه داخل فيما ينفر .
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « بهذا » . ( 2 ) في « ب » : « تفصله » ، وهي مشتبهة في « ا » .