تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فأما ما عدا ذلك فيجب أن يكون حال الرسول فيه كحال غيره ؛ لأنه إنما يجب أن يقطع فيه على أنه مفارق لغيره ، فيما دل الدليل عليه ، واقتضاه النبوة والرسالة . فأما فيما عدا ذلك فحاله كحال غيره ، إلا أن يحصل في الشرائع تخصيص ، فيكون ذلك بمنزلة تخصيص بعض أمته ، دون بعض ، ببعض الشرائع . ولهذه الجملة ، قال شيوخنا : إن الرسول لا يجب أن يكون أفضل من سائر من لم يبعث ؛ بل يجوز أن يساويه « 1 » غيره ويزيد عليه ، وإن كان ، متى بعث رسولا ، وجب أن يصير أفضل ، لما يحصل منه من التكفل ، والعزيمة ، وتوطين النفس على الصبر وتحمل المشقة فيما يحول دون أداء الرسالة . وذلك لأنه لا دليل يقتضي أنه يجب أن يكون أفضل قبل البعثة ؛ لأنه لا ينفّر في ذلك ، على ما سنبينه . ولهذه الجملة ، قلنا : إن الرسل ، عليهم السلام ، لا تجب عصمتهم في الصغائر التي لا تنفّر ؛ لأنه لا دليل يمنع من ذلك ، ولأنه ليس فيه إلا الإقلال من الثواب فهو بمنزلة ترك الإكثار من النافلة ، والقصور في الفضل عن قدر من الرتبة . ولهذه الجملة ، كان في الأنبياء التفاضل ؛ فيكون بعضهم أفضل من بعض . ولو لم يصح ما قدّمناه كان يجب أن تتساوى حالهم في الفضل ؛ بل كان يقع التناقض في بعثتهم ؛ لأنه لا بدّ من أن يزدادوا ، على الأيام ، فضلا / . فلو كان قدر من الفضل مطلوبا في ذلك ، لما صحّ هذا القول . ولا يمتنع ، في بعض الأنبياء ، أن يختصّ بما يقتضي بعض الأمور التنفير عنه ؛ فيجنّبه « 2 » ذلك الأمر ، [ لأمر ] « 3 » يرجع إلى حاله خاصة ، أو إلى حال ما أبين به من المعجز . فما حلّ هذا المحل لا يجب لأمر يرجع إلى النبوة وهذا كما جنّب اللّه تعالى الرسول ، عليه السلام . الكتابة وقول الشعر إلى ما شاكل ذلك . ولا يمتنع أن يدخل في ذلك الأخلاق « 4 » بأن يعلم أن أحوال الأمم تختلف في ذلك . فما حلّ هذا المحل هو موقوف على الدلالة ، خارج عما قدّمناه ، مما يجب اتفاق الأنبياء ، عليهم السلام ، فيه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « يسافر به » . ( 2 ) في « ب » : « فينجو » . ( 3 ) في « ب » : « لا » . ( 4 ) هكذا في « ا » ، « ب »