تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الطريقيون « 1 » وغيرهم من أهل الشعبذة ؛ لكن الّذي يفعلون لما كثر على الأبصار قل التعجب منه ، وكثر من هذه الأمور المحكية ، وإلا فالجميع واحد ، إذا انكشف الوجه فيه . فأما معجزات الرسل ، عليهم السلام ، فهو الأمر الّذي يعلم أنه لا حيلة فيه ، وأنه ، من قبل اللّه تعالى ؛ لأن كل أحد يعلم الفرق بين قلب العصا حية ، وإحياء الموتى ، وبين ما يفعله القوم من تخدير بعض الحيوان ، حتى يظنّ أنه ميت بسقوط الحركة ، ثم يحل ذلك الدواء عنه ، فيعود إلى الحركة ، لأن ذلك بمنزلة نوم الواحد منا ثم انتباهه . وكذلك القول فيما اختص رسولنا ، عليه السلام . من القرآن الّذي على طول الدهر نتلوه ونتحداهم به ؛ وقد بلغوا النهاية في الفصاحة ، وقد اعترف لهم بالفضيلة والتقدمة ، واشتهروا بالعداوة الشديدة ، والأنفة ، والحمية ؛ ومع ذلك عدلوا عن معارضته . ويفارق حال هذه الحيل مجىء الشجرة الّذي قد علم أنها جاءته وعادت إلى مكانها / تخد « 2 » الأرض ؛ لأن ذلك ، على هذا الوجه ، لا تجوز فيه الحيل « 3 » ، ومن أوكد ما يعلم أن الحيل لا تجوز في ذلك أن أعداء الإسلام ، ومن يبذل الروح « 4 » والمال « 5 » في الغض منه والوقيعة فيه « 6 » ، على طول الدهر ، لم يظهروا لذلك نظيرا ، ليبلغوا به ما في أنفسهم ، مع أنه لا غضاضة في ذلك كالغضاضة التي تحصل بهذه الحيل التي يرتفع عنها من له دين ومروءة . وهذه جملة كافية [ في هذا الباب ] « 7 » .
هامش
( 1 ) في « ب » « الطريفيون » . ( 2 ) بمعنى تشق . ( 3 ) انظر وجه تفسيره لذلك في الجزء السادس عشر ، « إعجاز القرآن » تحقيق الأستاذ « أمين الخولي » ص 410 ، ص 411 . ( 4 ) في « ب » : « الزوج » منقوطة . ( 5 ) في « ب » : « فالمال » . ( 6 ) هذه الكلمة سقطت من « ب » . ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .