ووعدهم وقتا مخصوصا لذلك . فاجتمعوا في جامعها ، وأحضروا الدهن وأغلوه أشد الغلى ، فصبه على نفسه ، وكثر التكبير والتهليل وسلم إلا عن آثار يسيرة .
قال : فأحضرته ، بعد ما حضرت هذا الصنيع ، وحادثته ، ودعوته إلى أن يعمل مثل ذلك إن كان صادقا غير محتال ، وأحضرت بدل الزيت ، دهن الفجل « 1 » ، فامتنع ثم اعترف أنه عمل ذلك في الزيت بحيلة مخصوصة ، وأنه طلى بدنه ببعض الأدوية ، ثم عمل ذلك على حد من السرعة ؛ وكان يمشى على النار على الوجه الّذي قدمنا ذكره .
فأما ما يحكى عن بعضهم أنه يعد أصحابه بإظهار الشمس لهم من المشرق بالليل فقد قيل : إن الوجه فيه أن يواطئ بعض ثقاته ، فيعمد إلى طست كبير مدوّر وإلى جامتين « 2 » كبيرتين مدورتين صافيتين ، ثم يأخذ شمعة ضخمة عظيمة ، ويصير إلى رأس الجبل ، الّذي الشمس تخرج من ورائه ، فيجعل الطست محاذيا للقوم وفي وجه إحدى الجامتين ، ويجعل الأخرى على مقدار شبر منها ، ويشعل الشمعة بين الجامتين ، فيعظم الضوء « 3 » ، وتتبين حمرة الطست شديدا . فإذا علم أن القوم رأوه ينحىّ ذلك ويزيله .
وقد حكى عن ناحية خراسان ، في بعض أوقات السنة ، تظهر الشمس من ناحية المغرب . وهذا إن صحّ فالوجه فيه ما قدمناه ، من أن هناك جسما له شعاع ، فإذا تردد شعاع غيره فيه ، في بعض الأوقات ، رؤى كذلك ، أو بأن يحتال بعض المحتالين فيه بذلك ، لما يريد من التلبيس في الدين .
وقد رأيت لبعض أولاد الخلفاء من الهاشميين كتابا مجلدا في ذكر الحيل ، وقد أورد فيه الكثير من ذلك ؛ فلم يتفق تحصيله في الوقت . وفي الّذي أوردناه تنبيه على ما عداه ؛ لأن أهل الفضل من أصحابنا ، وأهل البصيرة ، وإن علموا في الجملة فساد ذلك ، فإنهم يتنبهون ، بما أوردناه ، على طريقة الحيل فيه ، وأنها مفارقة لما يأتي به
هامش
( 1 ) في « ب » : « الحل » ، مهملة .
( 2 ) الجام : إناء من فضة وجمعه أجؤم وأجوام ، وجامات ، وجوم .
( 3 ) في « ا » ، « ب » : « الضو »