تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الإبريسم « 1 » الّذي لم يطبخ ، لأنه لا يبين للناظرين الخيط اللطيف منه ، مع قوته ومتانته فيربط بذلك ، ويمشّى مرة ، ويوقف على الهواء مرة . فذكر ، عن بعض المؤمنين به ، أنه رش عليه ماء الماورد في الطواف من الميتة ، ثم وقفها في الهواء . وإنما وقفها بهذا الخيط « 2 » بأن علّق أحد طرفيه بالميتة ، والآخر بعضو من أعضائه . وهذا كما يحكى عن « مسيلمة » في الصوت الّذي كان يحدث في الهواء بالطرادات العظيمة ، عند ظهور اليسير من الريح ، ويعلّق الخيط بيده ويدعوه . ومن كان فيه معرفة لم يغترّ بمثل هذه الحيل . ومنها : ما حكى أنه كان يطول ، حتى يشرف على دور الناس ومنازلهم . وهذا كمن قد عايناه ، فيمن يعمد إلى خشبتين طويلتين ، ويعمل على رأس كل واحدة موضع قدمه بنعل ، ويحكم شدّهما إلى الخشبتين ، ثم يضع رجله « 3 » عليهما ، ويشد ساقيه إلى فضلة الخشبة ، ويمشى ، ويلبس ثيابا سابغة تستر الخشبة . وربما لبس على رأس الخشبة / المماس للأرض ما يجرى مجرى الخف ؛ فيظن الظان أن ذلك طوله . فإذا رآه على ذلك مرة ، وعلى شكله مرة أخرى ، ظن ، إذا كان فيه بله ، أن ذلك معجز . وقد حكى عنه ، وعن غيره ، أنه كان يظهر عن نفسه السمن العظيم . والوجه في ذلك أنه كان يقطع لنفسه قميصا من الحرير الصيني ، وينفخ فيه ، ويلبسه حتى يرفع الهواء من جوانبه ، فيراه الجاهلون كأنه زائد في جسمه . ومنها : ما حكى عنه أنه كان يتكلم بالليل من الهواء ، ويصيح بأصحابه من السماء . والوجه في ذلك أنه كان يعمل مسرة على هيئة القصب المعمول للبنادق الّذي يرمى به الطير ؛ ويزيد في طولها . فإذا كان بالليل قصد من يريد ، ويرفع القصبة إلى حائط داره ، ويضع فمه على أسفلها ، ويصيح فيها بما يريد ، فلا يشكّ السامع ، لضعف عقله ، أن ذلك كلام من الهواء .
هامش
( 1 ) الحرير ، معربة ( القاموس المحيط ) ( 2 ) في « ب » : « الحفظ » . ( 3 ) هكذا في « ا » ، « ب » والأنسب : رجليه .