فصل في التنبيه على الحيل المحكية عن « الحلاج » وغيره
اعلم أنه ليس في ذكر هذه الحيل فائدة إلا أن يقف الناظر في كتابنا على طريقها ، فلا يغتر بما نذكر من هذا الباب ، ويعلم الفصل بين المحتالين وما تكلفوه من الإيهام ، الّذي يضع من القدر ، ويخفف من الوزن ، ويعظم الخطر والخوف ، وبين الوجه الّذي عليه وقع من الأنبياء ، عليهم السلام . فمن عرف حديث « الحلاج » وغيره علم أنه بنى أمره على الحيل والمخرقة « 1 » ، ليتوصل إلى قضاء وطر من عبّاده وغير ذلك . فقد حكى بعض العسكريين أنه كان « بتستر » يحب غلاما ويعبث به ، فاحتال على امرأته ، حتى أخذ منها كساء ، وباعه ، ودفع « 2 » ثمنه إلى الغلام . فكانت تشنّع عليه ، وتقول : إن هذا الّذي يزعمون أنه يخرج الدراهم والدنانير من الماء والطين قد فعل كيت وكيت .
وكان مرة يزعم أنه الإله ، أو الإله قد اتحد به . فقد حكى أنه كان يقول للجهال من الصوفية : « من هذّب جسمه في الطاعة ، وشغل قلبه بالعمل الصالح ، ومنع نفسه من الشهوات ، وفارق اللذات ، ارتقى إلا مقام المقربين ، ثم لا يزال يرتفع في درجة المصافاة ، حتى يصفو « 3 » عن البشرية « 4 » طبعه ؛ وإذا لم يبق فيه من البشرية « 5 » نصيب حلّ فيه روح اللّه تعالى الّذي منحه عيسى ، عليه السلام ، فيصير مطاعا ، لا يأمر شيئا إلا أطاعه ، ويصير فعله إلهيا « 6 » » .
وكان إذا خاف إظهار هذه الطريقة ادعى أنه رسول ، أو أنه المهدى ، فيتلون ، فيما يتعاطاه ، متاع المحتالين .
هامش
( 1 ) الكذب والخداع .
( 2 ) في « ب » : « وقع » .
( 3 ) في « ا » : « يصفوا » .
( 4 ) في « ب » : « التشرب » .
( 5 ) في « ب » : « البشر » .
( 6 ) في « ا » ، « ب » : « إلاهيا » .