أخرج إليهم سمكا طريا من بعض بيوته يضطرب اضطراب المأخوذ من الماء من ساعته ، بعد أن أمر الحاضر بأن يدخل البيت ، فلم ير شيئا ؛ فنظر في وجه ذلك ، فإذا أن ، في البيت ، طابقا يفتح منه إلى دار في وسطها حوض فيه سمك . فحكى الحاكي أنه لما عاين ذلك دخل البيت ، فظفر بالحيلة ، وأخرج سمكتين ، وقال للحلاج :
كل ما أطعمتنا .
ومنها : أنه كان يخرج إلى الجماعة الحاضرة عنده ما يشتهون من فاكهة ومخلط « 1 » وغيره . وكان السبب في ذلك أنه ، لاهتمامه بهذه الحيل ، قد عمل لنفسه ظروفا معتادة للنبات يجعل فيها هذه الأمور ، ويخفيه بحيث لا يظهر ، ويخفى فيه الأمور الغريبة في وقتها من المأكول . ثم يدس من يقترح ذلك عليه . وهذا مما يسهل إذا رضيه الإنسان لنفسه .
وقد حكى أنه ، بناحية الأهواز ، حضر عند بعض الكبار ، فاتفق ، في جملة الحاضرين ، حضور شيخنا « أبى على » ، رحمه اللّه ، من حيث لا يعرفه ، وتعمّد « 2 » ذلك . فاقترحوا عليه من هذا الجنس فأخرجه إليهم . فقال شيخنا « أبو علي » :
« أنا أيضا أقترح » ، فاقترح عليه أن يملأ بيتا فارغا من الشوك . وقال له : « إن ذلك أسهل عليك من إخراج متاع الصيف في الشتاء ، ومتاع الشتاء في الصيف » ، فظهر خزيه .
وحكى أيضا أنه قال ، وقد تناول الدراهم من الهواء فنظر إليها ، وهي من ضرب الخلفاء ، فقال له : « إن كانت مأخوذة كما تقول ، فلما ذا هي من ضرب فلان وفلان » ؟
ومنها : أنه كان ربما علق الجسم الخفيف فوقفه في الهواء . والوجه في ذلك ما يعمله المشعبذون ؛ فإنهم يمشّون الضفادع المعمولة من الخشب وغير ذلك بالملعك « 3 » وهو
هامش
( 1 ) التمر .
( 2 ) في « ا » مشتبهة ، وفي « ب » : تعمل .
( 3 ) هكذا غير منقوطة في كل من « ا » ، « ب »