تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فأما « 1 » حجر المغناطيس فمعلوم من حاله ، عند من عرفه ومن لم يعرفه « 2 » ، تجويز ما يختص به من الجذب « 3 » ، كما يجوز في الأدوية ، وما يجرى مجراها ، ما تختص به في طبائعها . والعقل يشهد بذلك ؛ فيخرج أن يكون من باب المعجز . وإذا ظفر به الواحد ، وأراد غيره أن يطلبه ، لم يتعذر عليه ذلك ، كما لا يتعذر عليه الوقوف على الوجه الّذي لأجله يجذب الحديد / . وكذلك القول فيما شاكل ذلك . ولو ثبت في حجر المغناطيس اختصاص لوجب أن يكون معجزا ، ولم يكن ذلك قادحا في المعجز ؛ بل وجب كونه لاحقا به . وقال بعضهم في هذا الحجر : لا يمتنع أن يكون معجزا لبعض الأنبياء عليهم السلام ، ثم بقي على هذه الصفة « 4 » . ويحكى أنه دعا اللّه تعالى أن يصير الجبل بحيث يمتنع على الحافر المسير عليه ، فأجابه اللّه تعالى إلى ذلك ، ثم بقي على تلك الصفة . وقد بيّنا أن بقاء المعجز لا يمتنع . فليس في بقائه طعن فيما ذكرناه . وقال بعضهم في الطلسمات مثل ذلك ؛ لأنه لا يمتنع ، إذا كان معجزا لبعض الأنبياء ، أن يبقى على ما كان عليه ؛ وإذا كان مفعولا لغرض أن يدوم ذلك الغرض . فأما ما يقع من المشعبذين والممخرقين فعلى ضربين : أحدهما : يصح على الوجه الّذي يرى عليه ، لتجربة منهم ، ومعاناة ، وتكلف للتعب « 5 » الشديد . وذلك مثل إدخالهم السيف في الحلق ، ومشيهم على النار ، إلى ما يجرى مجراه ؛ لأن ذلك مما تكلفوه ، وجعلوا الآلة على صفة لا تضرهم الضرر الكبير . وذلك كما نجد الواحد يتناول الطعام الحارّ ، لعادة سلفت في تناول الجمر إذا كان كثير رطوبة الفم ، وقد تهدّى فيه إلى منع الهواء من مداخلته . ولا شيء من ذلك إلا [ وإذا « 6 » ] ساواهم الغير في تحمل المشقة والوقوف على السبب ، شاركهم في ذلك الفعل . فهو بمنزلة ما نجده من قطع المسافة الطويلة في اليوم والليلة لعادة
هامش
( 1 ) في « ب » : « وأما » . ( 2 ) في « ب » : « يعرف » . ( 3 ) في « ب » : « الحدث » . ( 4 ) هكذا ! ! . ( 5 ) في « ب » : « للعبث » . ( 6 ) في « ب » : « إذا »