تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
المجرى ، إذا لم يصح أن يكون باضطرار ، [ فما ] « 1 » لا مدخل للعادات فيه ، بألا يعلم ذلك من حاله أولى . يبيّن ذلك أن ما يصح في نفسه من الأمور ، كما يصح في غيره ، إذا كان تتجه فيه طريقة العلم الضروري ، فبأن يتأتى ذلك في نفسه أوجب ؛ لأن الإنسان قد يعلم من نفسه باضطرار ما لا يعلمه من غيره ، ولا يعلم من غيره أمرا باضطرار لا يجوز أن يعرفه من نفسه . وذلك يبيّن أنه لا مدخل للعلوم الضرورية في هذا الباب . على أنا قد بيّنا أن كمال العقل هو العلم بجمل الأعيان ، والأوصاف ، والأحكام . ولا يدخل في تلك الجملة ، ما يختاره زيد من الفعل أو لنترك عند غيره من الأفعال ، ولا فرق بين من ادعى علم الاضطرار في هذا الباب ، وبين من ادعى ، في سائر ما يقع من « 2 » تصرف الغير ، ذلك . وبعد ، فإنا لا نعرف من أنفسنا في هذه الأمور ، أنا لا نعلمها ضرورة ؛ وإنما نحتاج إلى طلب النظر فيها ، فيما يتصل باجترار المنافع ودفع المضار في أمور الدنيا ، فبأن لا نعلم ، باضطرار ، ذلك / فيما يتصل بأمر الدين أولى . على أن أحدنا لا يعلم أنه يبقى إلى الثاني ، أو لا يبقى إليه فكيف ، يصح ، مع شكه في ذلك ، أن يعلم أنه عند بعض الأفعال يختار غيره ؟ فإن قال : إنما يعلم ذلك بشرط . قيل له : فمن جملة الشرط في ذلك أن يعلم حال الفعل الأول ، حتى يدعوه إلى الثاني ، وهذا مما لا طريق للضرورة إليه ؛ لأنه يجب أن يعلم تفصيل الفعل الأول ، والوجه الّذي عليه يقع ، والوجه الّذي عليه يختاره ويفعله ، وأنه إذا كان كذلك ، يدعوه إلى غيره . وهذا لا يصح أن يعلم إلا باكتساب . ولذلك اختلفت أحوال المكلّفين في هذا الباب ، فصار لطف واحد فسادا للآخر ، وما يكون لطفا لزيد لا يكون لطفا لغيره من
هامش
( 1 ) سقطت من « ا » وفي الهامش إشارة إلى أن زيادتها أصح . ( 2 ) سقطت من « ب »