تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فأما إذا كان ماله يقع [ على الوجوه ] « 1 » غير حاصل فلا يجب ذلك . ألا ترى أن القادر على الصوت لا يقدر أن يوجده كلاما ، مع فقد الآلة ، والقادر على التأليف لا يقدر أن يوجده كتابة ، مع عدم العلم والآلة ، إلى غير ذلك ؟ فهذا باب معروف ، كما أن الأول معلوم . فيجب ألّا يعترض ببعض ذلك على بعض ؛ لأن الغرض تثبيت « 2 » المعاني دون العبارات . على أنّا لا نسلّم أن القادر منا قادر ، في الحقيقة ، على ما يدخل تحت الإعجاز من جنس مقدور العباد ؛ لأنّ من جملة ذلك حمل الأجسام الثقيلة . وقد علمنا أن أحدنا لا يقدر عليه بقدر عظيمة . والّذي يوجد منها يسير من كثير ، فلا يصحّ ما ادعاه في جميع ما يعده من المعجزات ؛ لأنها ، إذا كانت ، في الجنس ، داخلة تحت مقدور العباد ، فإنما تكون معجزا ، بأن تقع على وجه لا يقدر العباد على جميعه لقلة القدر ، أو لا يقدرون عليه ، على ذلك الوجه ، لفقد العلم ، أو لعدم وجود آلة ، أو لمانع ، أو لبعض هذه الأمور . فإذا كانت ، أجمع ، جارية على طريقة العادة ، أعنى فقدها وعدمها ، علم ، عند ذلك / كون ذلك الواقع معجزا ؛ لأنه إن كان من فعل اللّه ، تعالى ، فهو معجز خارج عن العادة ، وإن أقدر العباد عليه ومكّنهم منه ، ولم تجر العادة بذلك فيه فكمثل . وقال شيوخنا : لو ثبت ، فيما يقع من هذه المعجزات ، أن مثلها كان يصحّ من العباد ، ثم عند وجود ذلك تعذّر عليهم ، كان معجزا أيضا ؛ لأن المنع مما جرت العادة بأن يقدر العباد عليه ، على هذا الحد ، لا يكون إلا بخلاف العادة . ومثلوه بأن يقول بعض الرسل : « اللهم ، إن كنت صادقا ، فيما ادعيته ، فمكنّى من المشي ، دون سائر البشر » ، فإذا تعذر عليهم ذلك علم أنه لمنع « 3 » خارج عن العادة . ولا فرق بين أن يقع هذا الجنس من المنع في الكل أو البعض ، إذا كان خارجا عن العادة .
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، « ب » ولعلها « على كل الوجوه » . ( 2 ) في « ب » : « تثبت » ( 3 ) في « ب » : « بمنع » .